تتطلب الأحداث الطارئة والمواقف الصعبة خبرة قيادية تستطيع اتخاذ القرارات بالسرعة التي تتطلبها الحالة الطارئة خاصة في الحالات الإنسانية.
الوضع الصعب الذي تعرضت له طائرة فلاي دبي مما اضطرها إلى الهبوط الاضطراري في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بمنطقة تبوك. هذا الحادث الذي تصدر نشرات الأخبار في وسائل الإعلام المختلفة وفرض نفسه على طاولة المناقشات والتحليلات والتأويلات حيث انشغل العالم في التنظير بينما كانت المملكة مشغولة بتأمين هبوط الطائرة وتقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية والطبية لركاب الطائرة.. تعاملت المملكة مع الحادث سياسيا وفق الأنظمة الدولية، وتعاملت معها إنسانيا وفق ثقافتها، وتعاملت معها إداريا بطريقة احترافية تعكس ما وصلت إليه المملكة من تنمية شملت كافة المجالات، وكما جاء في بيان وزارة الداخلية السعودية تتعامل المملكة مع الحالات الطارئة وفق التزاماتها الدولية والإنسانية وما تنص عليه الأنظمة والتعليمات المعتمدة لدى الجهات المعنية لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية وجاهزية منظومتي الطيران والأمن في المملكة وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للحالات الاستثنائية.
هذه الحالة الطارئة ذات طابع إنساني في المقام الأول، أما من يقف خلفها وما هي أهدافها وهل هي أهداف سياسية أو أمنية فتلك قصة أخرى يفترض أن يكشف عنها التحقيق من الجهات المختصة.. ولهذا فإن ما يطرح من أفكار حول هذه الحالة على طاولة النقاش هي آراء اجتهادية يحاول أصحابها الاستناد على تفاصيل ما حدث داخل الطائرة، وهي تفاصيل غير كافية لمعرفة دوافع العملية وأسبابها وأهدافها ومن يقف خلفها. جاءت الاحتمالات بعد الحادث بسرعة قياسية كأن العالم في منافسة لتحقيق سبق صحفي. من حق الإعلام ومن مسؤولياته نشر الخبر لكن بعض وسائل الإعلام تقفز من مستوى الخبر إلى مستوى الآراء دون توفر ما يدعم هذه الآراء.
إنها حالة تستدعي الكثير من الأسئلة، أما الإجابة عنها فهي مسؤولية الجهات القانونية، وقد يكشف التحقيق عن مفاجآت سياسية، إضافة إلى جوانب أخرى كثيرة منها الحاجة إلى مراجعة الإجراءات الأمنية، وتقييم ما حدث قبل الإقلاع وبعد الإقلاع.
هذه الحالة وما يشابهها درس في أهمية انتظار المعلومات الموثقة وعدم التسرع في إصدار آراء قاطعة.. كما أنها درس سياسي وإنساني قدمته المملكة في كيفية التعامل مع الأحداث الطارئة والمواقف الصعبة بصرف النظر عن أي مؤثرات سياسية أو غير سياسية، وهو درس يعكس ثقافة تلتزم بالعمل وليس بالخطابات والتصريحات.

