: آخر تحديث

الكلاب الضّالة

4
4
3

سلطان ابراهيم الخلف

الكلاب الضالة تكاد تكون ظاهرة عالمية منتشرة في جميع بلدان العالم.

والكويت، عانت من ظاهرة انتشار الكلاب الضّالة أثناء الاحتلال العراقي الغاشم وخلال سنوات من بعد التحرير، لكن الظاهرة عادت إلى السطح هذه الأيام، ربما بعد إغلاق مراكز إيواء الكلاب الضّالة التي أنشئت من قبل متطوعين كويتيين، وقد سجلت العديد من حوادث اعتداء الكلاب الضّالة على المواطنين والمقيمين، حيث فقد أحد المواطنين حياته جرّاء هجوم الكلاب عليه، منذ وقت قريب. والمعروف أن الكلاب الضّالة تتكاثر بمعدل سريع، وعندما تتجمع، تتحوّل إلى قطيع مثل الذئاب، تهاجم الناس، وقد تغزو المزارع وتفتك بالأغنام والدواجن. ولذلك فقد أباح الإسلام قتل «الكلب العقور»، وهو الكلب الذي يهاجم الناس، ويؤذيهم، وهو من الفواسق الخمس التي أجاز النبي صلى الله عليه وسلّم، قتلها في الحلّ والحرم. وللأسف فقد انتشرت ظاهرة اقتناء الكلاب داخل المنازل، تأثراً بالحياة الغربية، حيث يكاد لا يخلو بيت في أوروبا أو أميركا من وجود كلب فيه، يعامل بدلال، كما لو أنه أحد أفراد الأسرة، ناهيك عن حرص كبار السن على اقتناء كلب يكون أنيساً لوحدتهم، بعد مغادرة أبنائهم المنزل.

ومع ذلك فقد أباح الإسلام اقتناء الكلب لغرض الحراسة كحراسة الزرع والغنم، ولغرض الصيد، وللأغراض الأمنية للكشف عن المخدرات، وملاحقة المجرمين، وليس كمظهر من مظاهر الرفاهية، علماً بأن أسعار الكلاب باهظة، وتتفاوت حسب السلالة.

ويمكن ملاحظة ظاهرة تجوّل الخدم ليلاً مع الكلاب المنزلية في الممشى، أو على جانب الطريق، لتحرير طاقتها، بعد حبسها في المنزل، وهي ظاهرة لم نتعود على رؤيتها، لكنها للأسف، أصبحت واقعاً.

المعروف أنه كان للمطربة أم كلثوم، كلب أسمته «فوكس»، هاجم شاباً أثناء مروره بجانب فيلتها في حي الزمالك، تعرّضت رجله لإصابات بليغة من عضته، وحمله زملاؤه إلى مركز الشرطة، وحرّر شكوى ضد صاحب الكلب، لكن الشاب لم يسعفه القانون، فقد تم إغلاق الملف، احتراماً لقدر ومكانة السيدة أم كلثوم صاحبة الكلب، الأمر الذي أغاظ الشاعر أحمد فؤاد نجم، وكتب قصيدته الشهيرة «كلب الست»، انتصاراً للشاب إسماعيل.

الحادثة كانت في الخمسينات من القرن الماضي، من المؤسف، أن حياة الشاب إسماعيل لم تكن ذات أهمية، وقد تحمّل جراحات العضّة، وفوقها الجراحات النفسية...

مثل هذه الكلاب المنزلية الشرسة التي تهاجم المارّة، وتعرّض حياتهم للخطر، يفترض أن تصادر من قبل السلطات الأمنية، ويتم التخلّص منها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد