: آخر تحديث

حادثة الطائرة بتعليق المُتنبي

4
4
3

علي الخزيم

= للمتنبي ضمن رائعته:(لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ):

(وَمِنَ البَلِيَّةِ عَذْلُ مَنْ لَا يَرْعَوي * عَنْ جَهْلِهِ وَخِطَابُ مَنْ لَا يَفْهَمُ)!

استحضرت القصيدة وأنا أقرأ تعليقات نَفَر مِن المأزومين المأجورين وهم ينعقون إثر حادثة الطائرة الإماراتية مؤخرًا، إن فحوى ضجيجهم وسفاهة أقوالهم يكشفان مدى توظيفهم لمثل هذا الحدث؛ وتجييشهم النّفسي المُسبق، وتجديد شحذ أحقادهم المصطنعة بالتلويح بمزيد من المال والمنافع التي تقدمها الجهات التوظيفية لتلك الطّغمة المُرتَزِقة إذ تنتظر مثل هذه الأحداث لتلتقم حفنة المال ووعود المنافع السياحية وغيرها فتجأر وتَعوِي ضد الناجحين.

= ويمضي المتنبي بقوله:

(ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ

وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ)

وكأنه يعرفهم منذ أمد بعيد؛ فقد اختبرهم وجربهم، فما وجد منهم ومن أمثالهم سوى الغدر والخيانة ونكران الجميل، سواء في حق نفسه أو فيما عايشه في محيطه الاجتماعي، إنهم صنف من البشر نُزعت منهم المروءة والشيم العليا، واستبدلها المُغوون لهم بالإغراء تارة وبالوعيد تارة أخرى إن هم تكاسلوا؛ وذلك بعد أن وثَّقُوا ضدهم ما يدينهم أمام الملأ حال نكوصهم أو فتورهم عن تنفيذ ما يُملى عليهم، والذي يتمثل في توجيه أقذع السباب والشتائم ضد الجهات المستهدفة:

(يُؤذي القَليلُ مِنَ اللِئامِ بِطَبعِهِ

مَن لا يَقِلُّ كَما يَقِلُّ وَيَلؤُمُ)

= تتعامل مؤسساتنا -بتوجيهات سامية من قيادتها الرشيدة- مع المواقف والأحداث الطارئة وفق القوانين والأنظمة الدولية المعتمدة لدى المنظمات العالمية، وفوق كل هذا: فهي دولة تُمثّل أصل العرب في (نجد والحجاز وتهامة)، بما عُرف عنهم من أمجاد ومكارم أخلاق وشِيَم راقية، وقد شهدت لها قبائل العرب كافة، وكل من جاورهم وتعامل معهم من الأعراق الأخرى، بأنهم خير من يُعِين المحتاج، ويُغيث الملهوف، ويُسارع للمساعدة عند المكاره، فالقيادة السعودية والشعب الكريم المضياف لا تختلف معاملتهم للآخرين في الأزمات بناءً على اللون أو العِرق أو الدِّين، والناعقون يدركون هذا جيدًا، وهو ما يبعث في نفوسهم الضغينة لعجزهم عن الإتيان بمثله؛ فحين يفقد الدنيء المبادئ السامية، يُعوّضها بالحقد وانتقاص القامات، وكما وصفهم المتنبي:

(وَاِرفُق بِنَفسِكَ إِنَّ خَلقَكَ ناقِصٌ

وَاِستُر أَباكَ فَإِنَّ أَصلَكَ مُظلِمُ).

= لا نلتفت للموتورين مِمَّن يعيشون في عالم لا يَمُتُّ لشعوب الأرض بصلة فكرية ناضجة، بل في متاهات الأساطير البدائية البائدة، والأجدرُ ألَّا يُعيرهم شبابنا أي اهتمام تواصلي، فالصدود عنهم واحترام الذات أمامهم يكشفان عوارهم وغَيَّهم، ولن يسلم الأنقياء من غثاثة وفجور الأشقياء مهما صنعوا:

(وَتَراهُ أَصغَرَ ما تَراهُ ناطِقاً

وَيَكونُ أَكذَبَ ما يَكونُ وَيُقسِمُ).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد