يقول المثل الشعبي عن الإنسان الذي يضيع جهوده في الاتجاه الخطأ: "يدور شيء ما ضاع له"، هذا الاتجاه الخطأ قد يسلكه فرد أو منظمة أو دولة. هذه الجهود المهدرة تعبر عن حالة بدون أهداف واضحة ينتج عنها عدم تحديد أولويات أو العمل تحت سيطرة أيدولوجيات تمنع التفكير وتجيد اختراع السياسات العدائية وتصدير العنف وإشعال الحروب مع الدول المجاورة، كما هو حال بعض الدول التي تملك المقومات الطبيعية والبشرية لتحقيق التنمية والازدهار وتوفير الأمن والاستقرار لكنها تهدر جهودها وطاقاتها في مغامرات طائشة بواسطة ميليشيات لا يحكمها قانون ولا أخلاق تستهدف سيادة الدول وأمنها وتعتبر قتل المدنيين انتصارا.
الميليشيات التي تخترق سيادة الدول هي نوع جديد من الاستعمار يحمل فكرا مناقضا للحكومة الرسمية ويستخدم السلاح مدعوما بدول خارجية لإحداث الانقسام الداخلي الذي يصل أحيانا إلى حرب أهلية تخدم الدول الراعية للمليشيات وتدمر الدول بشعارات خادعة. ليس في قاموس هذه المليشيات شيء اسمه القانون الدولي ولا سيادة الدول ولا حقوق الإنسان، فكر يعيش في الماضي ولا علاقة له بالمستقبل، فكر يلاحق أهدافا وهمية.. سياسة تستغل القضايا العادلة مثل قضية فلسطين لتحقيق أهداف وأطماع لا علاقة لها بالقضية العادلة إلا كونها تضر بهذه القضية. إنها ميليشيات مسلحة تستهدف المدنيين، تستهدف ممرات التجارة العالمية فينتشر الضرر الاقتصادي والاجتماعي والإنساني على نطاق عالمي. أما التعامل الدولي مع هذه المليشيات المسلحة المنفلتة فتبدأ من الإدانة ثم الشجب ثم الاستنكار حتى تصل إلى التعبير عن القلق.. تعامل سلبي ليس له أثر على أرض الواقع ولن يصل إلى نتيجة بدون تفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية بما يضع حدا لهذه الفوضى الدموية، ويؤكد ويدعم حق الدول في الدفاع عن أمنها ورفض وجود جماعات مسلحة تشكل خطرا على سيادة الدولة ووحدتها وتأتمر بأوامر وتوجيهات من خارج الدولة.
هذه الدول التي تتعرض لهجمات الأذرع العسكرية ليست بحاجة للتنظير الثوري والشعارات وإنما تحتاج إلى المساعدات التنموية والإنسانية وهذا ما تفعله المملكة العربية السعودية طوال تاريخها مع دول كثيرة من ضمنها اليمن الذي تصدر له المملكة المشاريع لتعزيز الأمن والخدمات الأساسية والإنسانية وتحقيق التنمية المستدامة. المملكة تقوم بدور ريادي على مستوى العالم في تصدير الدعم التنموي والمساعدات الإغاثية والإنسانية وفكر التعايش وثقافة الحوار والسلام، لا تصدر العداوات ولا تعتدي على أحد لكنها لا تتنازل عن حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها ومستقبلها ولا تهدر جهودها في قضايا عبثية أو مغامرات تشكل خطرا على أمن وسلامة الشعوب ومقومات حياتهم.

