ماجد قاروب
الأندية الرياضية وإن حققت دخلاً مالياً، وهذا طبيعي، فإنها لا تحقق أرباحاً لأنها تصرف جميع مداخيلها التي تأتي بنسبة 50 % من عوائد النقل التلفزيوني والإعلامي و20-30 % من رعاة النادي، و15-20 % عوائد بيع المنتجات، وأخيراً 5-10 % قيمة بيع التذاكر وفي أفضل الأحوال تتساوى الإيرادات والمصروفات وهذا هو حال الأندية حول العالم.
البعض ينظر إلى الأندية الثرية المعدودة حول العالم مثل مانشستر سيتي وبرشلونة وريال مدريد ليقيس عليها الانطباع عن تحقيق الأندية للأرباح، وهذا غير صـحيح، فنعم هي أندية بدخل عال ولكنها بالكاد تغطي المصاريف. وبالنظر إلى واقعها المالي قد تحدث سنة استثنائية بتحقيق فائض ولا أقول عنه ربحاً لأنه عدة ملايين لا تذكر، ولذلك فشراء الأندية استثمار طويل الأجل ليس لغرض الأرباح السريعة.
ومن الأمثلة باريس سان جيرمان تم شراؤه بعدة مئات من الملايين وصرف عليه مثلها سنوياً لسنوات طويلة تجاوزت 3 مليارات جعلت للنادي قيمة مالية أكبر. لذلك شراء الأندية الكبرى حول العالم من قبل صناديق سيادية لها أسبابها في الشراء والاستثمار بالرغم مما هو متوفر من عناصر اقتصادية تحقق عوائد مالية مهمة منها حقوق النقل الرعاية ومبيعات المنتجات، والتذاكر تصرف على النادي ولا تحقق أرباحا فورية.
شركة المملكة أعادت شراء 70 % من شركة نادي الهلال من صندوق الاستثمارات العامة بعد أن استحوذ عليه بالكامل من وزارة الرياضة. هذه الصفقة لشراء النادي هي صفقة استثمارية الغرض منها ضـخ مبلغ سنوي يقارب 700-800 مليون ريال سنوياً لعدة سنوات إلى أن يأتي مستثمر يمكن أن يشتري النادي بعدة مليارات تعيد ما صرفته الشركة لشراء النادي في حال كان هناك نية لإعادة البيع أو تمكينه من تحقيق البطولات القارية والعالمية مثل بطولة العالم للأندية.
أندية الاتحاد والأهلي والنصر عند شرائها من الصندوق أو باقي الأندية بعد شرائها من وزارة الرياضة؛ مثل نادي الخلود والأنصار قد تنطبق عليها ذات التوجهات تبعا لرغبة ورؤية المشترين، لأنها أقرب إلى أن تكون صفقة عقارية بهوية رياضية أساسها موقع أرض النادي.
التشريعات الخاصة بالرياضة مع تحويلها إلى القطاع الخاص تحتاج إلى مراجعة شاملة أكد عليه مجتمع ورجال الأعمال حيث نحتاج إلى معالجة مشكلات الحضور الجماهيري والتفاعل مع المباريات في البطولات المحلية والآسيوية من خلال تعاون وزارة الرياضة مع الاتحاد السعودي لكرة القدم والأندية للأثر الكبير لذلك في زيادة عوائد الأندية في جميع المجالات وفي مقدمتها النقل التلفزيوني وعقود الرعاية وبيع المنتجات والتذاكر.
الرياضة النسائية سوف تعاني من المشكلات ذاتها المتمثلة في عزوف الجماهير وقلة حضورها وضعف الاهتمام والرعاية، وهو أمر يستوجب المعالجة لدعم ملف خصخصة الأندية والاستثمار فيها.
لتحقيق الاستدامة والتطوير نحتاج إلى قوانين وتشريعات واضحة وداعمة تعززها سيادة قوانين اللعبة ونفاذها بدوري محترف.

