: آخر تحديث

المملكة واليمن.. حين يتحول الدعم إلى مشروع للحياة

4
3
3

ليست العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن علاقة جوار تفرضها الجغرافيا فحسب، بل رابطة تاريخية وإنسانية تجعل استقرار اليمن جزءا أصيلا من أمن المنطقة ومستقبلها، ومن هذا المنطلق، لا يمكن قراءة الدور السعودي في تنمية اليمن وإعماره بوصفه مجرد مساعدات مالية أو استجابة لأزمة طارئة، بل باعتباره استثمارا استراتيجيا في الإنسان، ومقومات الدولة، وفرص السلام للمنطقة ككل.

الأرقام هنا ليست مجرد أرقام إنها شهادة على اتساع الالتزام السعودي تجاه اليمن، فقد تجاوزت مساعدات المملكة الإنسانية والإغاثية لليمن عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 4.78 مليارات دولار حتى يوليو 2026، وفق البيانات المنشورة، فيما امتدت التدخلات إلى الغذاء والصحة والتعليم والمياه والإيواء والحماية والتعافي المبكر، وهذه الحصيلة تضع اليمن في صدارة الدول المستفيدة من مساعدات المركز، وتعكس حجم المسؤولية التي تحملتها المملكة تجاه الشعب اليمني في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية.

القيمة الأعمق للدور السعودي تتجلى حين تنتقل الجهود من تخفيف المعاناة إلى معالجة جذورها، فالإغاثة تحمي الإنسان من الجوع والمرض، أما التنمية فتعيد إليه القدرة على الإنتاج، وتمنح المجتمعات فرصة استعادة توازنها، وتفتح أمام الأجيال الجديدة أبواب التعليم والعمل والحياة الكريمة.

جاء الدعم الاقتصادي السعودي الإضافي المعلن في سبتمبر 2025 بقيمة 1.38 مليار ريال، لدعم الموازنة الحكومية والمشتقات النفطية والتشغيل، ضمن جهود تعزيز الاستقرار المالي والنقدي ومساندة الإصلاحات الاقتصادية.. وتواصلت هذه المقاربة خلال 2026، مع تقديم 1.3 مليار ريال لدعم الموازنة والنفقات التشغيلية والرواتب، في خطوة تستهدف تعزيز انتظام الخدمات وتحسين الظروف المعيشية وتحريك النشاط الاقتصادي.

إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل الوجه التنموي لهذا الالتزام إذ تتجاوز مساهمته مجرد تمويل المشروعات إلى دعم قطاعات الكهرباء والنقل والصحة والتعليم والمياه، بما يعزز البنية الأساسية ويهيئ بيئة أكثر قدرة على التعافي والاستقرار، وقد أعلنت المملكة في يناير 2026 حزمة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال، شملت 28 مشروع ومبادرة نوعية.

إن الإنصاف يقتضي القول إن ضخامة الدعم لا تعني أن طريق التعافي أصبح سهلا، فالحرب، وتراجع المؤسسات، وتدهور الاقتصاد، وتعدد التحديات المحلية، كلها تجعل إعادة الإعمار مسارا طويلا يتطلب شراكة يمنية فاعلة، وحوكمة شفافة، وأولويات واضحة، وقياسا مستمرا للأثر.

إن الرهان الحقيقي ليس في عدد المشروعات التي تفتح بل في عدد المدارس التي تستمر، والمستشفيات التي تعمل، والأسر التي تجد مصدر دخل، والشباب الذين يحصلون على فرصة عمل، فنجاح الإعمار يقاس بقدرته على تحويل المساعدات إلى تنمية مستدامة، والإنفاق إلى إنتاج، والأمل إلى واقع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد