: آخر تحديث

آلام ركبة الدكتور لوكس

3
3
3

أجبرتني آلام الركبة على مراجعة الطبيب، كما دفعتني أيضاً للبحث ومعرفة المزيد عن كيفية التعامل والتعايش مع آلام الركبة، وما الأفضل، الأدوية، الراحة أو الجراحة؟

وجدت ما أبحث عنه لدى د. هوارد لوكس، جراح العظام الأمريكي الشهير، صاحب الخبرة التي قاربت الثلاثين عاماً، الذي أسس مسيرته الطبية حول فكرة مفادها أن مفاصلنا، ولا سيما الركبتين، قادرة على البقاء قوية وفعالة طوال العمر، بشرط رعايتها والاهتمام بها. ويرى أن آلام الركبة والتيبس، وتمزق الأنسجة، وحتى حالات الفصال العظمي، لا ينبغي أن تقيد حركتنا، فهي لا تستلزم بالضرورة التوقف عن ممارسة الأنشطة التي نستمتع بها أو نحتاج للقيام بها، كما أنها لا تعني أن المصاب قد تقدم في العمر، لكنها قد تكون إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في جوانب معينة من حياتنا، وأن الوقت قد حان للنهوض والمشي. فتمزق الغضروف الهلالي، الذي يعمل كوسادة بين عظام الركبة، لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالالتهاب، حتى إذا وُجد بعض منه، فإنه لن يتطور بالضرورة ليصل إلى مرحلة احتكاك العظم بالعظم. وحتى في حال وصوله إلى هذه المرحلة، فهذا لا يعني دائماً ضرورة تقييد الأنشطة البدنية؛ فهناك مرضى يمارسون الجري رغم إصابتهم باحتكاك العظم بالعظم، ومنهم من لا يزالون يمارسون الجري.

لكن، ألا يؤدي الجري أو المشي، وغير ذلك من حركات ذات التأثير القوي، إلى تآكل الغضاريف؟ جواب الدكتور: لا. فالحركة واستخدام الركبة لا يؤديان إلى تآكل الغضاريف، بل على العكس؛ فالحركة تغذيها. فالغضاريف لا تستمد العناصر الغذائية من الدم، بل تحصل عليها حصراً من السائل الزلالي (السائل اللزج الذي يملأ مفصل الركبة). فعندما تخطو خطوة، فإنك تثني الركبة وتُحمّلها وزناً، مما يؤدي إلى توزيع السائل الزلالي حول الغضاريف وداخلها، فيتم توصيل العناصر الغذائية لها. كما تحفز هذه الحركة عمليات خلوية تدفع الغضاريف لبناء كولاجين جديد وإصلاح نفسها، وبالتالي فإن استخدام ركبتيك يساعد في الحفاظ على سلامتهما؛ فأكبر خطأ يرتكبه الأشخاص الذين يعانون من آلام الركبة هو التوقف عن الحركة. فالراحة هي عدو الركبتين. كما أن الغالبية العظمى من حالات التهاب مفاصل الركبة لا تنتج عن التآكل والاهتراء، وإن كان بعضها كذلك. وإصابات الركبة، مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي، قد تغير طريقة حركة الشخص، مما يسهم في حدوث تآكل يؤدي في النهاية إلى التهاب المفاصل. كما تلعب العوامل الوراثية دوراً أيضاً، رغم أن الدراسات تشير إلى أن تأثيرها محدود بشكل عام. ومن المثير للدهشة أن زيادة الوزن ليست سبباً رئيسياً لالتهاب المفاصل؛ فقد يبدو هذا منافياً للمنطق، لكن الأشخاص المصابين بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بالتهاب مفاصل اليدين مقارنة بغيرهم، وهو أمر لا يمكن تفسيره إذا كان التهاب المفاصل ناتجاً فقط عن الضغط الزائد بسبب وزن الجسم.

إذن، ما الذي يمكننا فعله لتجنب آلام الركبة أو التعامل معها في حال وجودها؟ أول ما أطلبه من مرضاي هو المشي لمدة 10 دقائق يومياً. وممارسة الرياضة التي تضع حملاً على المفاصل، مما يعود بالنفع على الصحة الأيضية، والمشي لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة يومياً، إن أمكن. فالمشي بمنزلة دواء لالتهاب المفاصل؛ إذ يسهم في تحسين الصحة الأيضية وتقليل الالتهاب، وتخفيف الألم. فالبعض يظن أن التمارين ستسبب لهم الألم أو تزيد من وضع مفاصلهم سوءاً، وقد تبدو التمارين شاقة أو غير مريحة، لكن هذا لا يعني أنهم عاجزون عن أدائها، أو أنها ستؤدي إلى تآكل الغضاريف. فمن الممكن الشعور بعدم الراحة دون إحداث ضرر فعلي. كما أن التقدم في العمر لا يعني فقدان القدرة على التدريب والتكيف والتطور.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد