ترك الحسين بن طلال صيغة للحكم تبدو في غاية البساطة: الأردن حاضر في كل مكان وغائب عن كل خلاف عربي. تعرض الملك حسين خلال حكمه لأسوأ ما يمكن أن يتعرض له مسؤول، وأظهر صلابة لا تصدق، في التحمل والاحتمال. وعندما جاء الملك عبد الله الثاني إلى الحكم، كانت قد اكتملت أمامه مدرسة ملكية في شؤون الحكم.
الأردن ليس دولة عادية: الأردن هو المسألة الأردنية وهو المسألة الفلسطينية وهو حساسيات النهر وجار القدس وحامل مفاتيحها. أبحر عبد الله الثاني وسط كل هذه السحب المتراكمة والأجواء المعتمة.
بالنسبة إلى الضابط الطيار، ليست هناك «مسألة» ولا أوضاع. هناك شيء واحد: الأردن، مع ال التعريف.
هكذا مضى في هدوء عهد عبد الله الثاني بينما كان العالم العربي يواجه في أكثريته شتى أنواع الاضطراب. لا شك أن الأردن كان يشعر بالراحة لغيابه عن فوضى العناوين العاجلة. وقد قطعت هذه الراحة يد شريرة يوم الجمعة الماضي في جريمة متعددة الأهداف والدوافع.
إذ إن الهجوم الرهيب على كنيسة الكرك، متعمد في كل تفاصيله أن يُحدث دويّاً يبعث الخوف في نفوس المسيحيين، والأردنيين بصورة عامة. ضرب الهدوء الأردني بهذه الطريقة يشبه ضرب هدوء العراق وسوريا ولبنان. يتخذ الاعتداء المفاجئ على الأردن تغيرات شتى كلها سيئ. من يحاول نقل عمان إلى الساحة في هذا الوقت؟

