ذرفت محافظة النجف العراقية دموعًا أذربيجانية، يوم الـ18 من تشرين الأول (أكتوبر)، على الطالبات المحجبات في أذربيجان، واللاتي منعتهن قوانين بلادهن من ارتدائه في مدارسهن.
صرخة "وا أذربيجناه" التي انطلقت من النجف، وصلت عاصمة البلاد بغداد بعد ثلاثة أيام. ليبرُك جَمَلُ الصرخة النجفية عند وزارة التعليم العالي، حيث وافقت على استضافة ألف طالبة أذربيجانية. الغريب، يا عزيزي القارئ، أن هذه الدموع انسكبت متأخرة، بالرغم من أن أزمة الحجاب الطلابي اندلعت في أذربيجان يوم الـ21 من أيلول (سبتمبر) الماضي.
شهر كامل كانت جماعة "وا أذربيجناه" تُخزِّن الدموع في مآقيها. وهكذا فإن تبكي متأخرًا خير لك من اتهامك بالبلادة المذهبية. لكن بعض الخبثاء الذين يزعمون بأنهم قادرون حتى على اقتفاء أثر الطير في السماء، فسَّروا بطء وصول "وا أذربيجناه" النجفية إلى أسماع عاصمة الرشيد، بأنه كان بسبب انتظار حسم الملف الحوثي بين بغداد وواشنطن.
لا يوجد شيء بالطبع يدعم تلك المزاعم. لكن كانت هناك مجموعة من الصدف السياسية! مثلًا، في يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر)، هذا الـSuper Day، أصدر رئيس حكومة العراق الحالي، قرارًا بغلق المكاتب السياسية للحوثي اليمني، وتقييد حركتهم في البلاد.
موقع أكسيوس أيضًا، تحوَّل في ذلك اليوم إلى بلبل فتَّان، أفشى خبر طلعة جوية إسرائيلية وصلت حدود إيران. لا أعرف كذلك لماذا ترجم بعض المحللين السياسيين دموع أذربيجان العراقية بأنها نوع من المنشِّطات المذهبية، لتسهيل انخراط جماعة ميشا - نسبة إلى الميليشيات الإيرانية في العراق - مرة ثانية في جولة الحرب الجديدة المرتقبة بين واشنطن وإسرائيل ضد إيران.
بعض من هؤلاء المحللين ذهب إلى إقحام قرائن غريبة، منها تعرُّض سفينة في المياه الإقليمية العراقية، على بعد ثلاثين ميلًا من ميناء الفاو العراقي، إلى مقذوف مجهول، مساء يوم الـ20 من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الأذربيجاني في العراق. الأغرب من بين كل القرائن التي استخدمت في التفسير، ما حدث في الـSuper Day، حيث حلَّقت مسيّرتان بالقرب من ناقلة النفط Gordon Eagle، واحدة انتحرت والثانية اختفت.
الهراء التحليلي يتضح أكثر، عندما نعلم بأن الطلعات الجوية الإسرائيلية كانت في يوم 19 من تشرين الأول (أكتوبر)، أي قبل يومين من نشر أكسيوس لتفاصيلها. المفارقة، أن هناك من اختصر "وا أذربيجناه" - كاتب هذه السطور - بأنها رسالة سياسية من طهران إلى واشنطن وتل أبيب، مفادها أن البراند الحوثي ممكن أن يفجِّر القوقاز لا الشرق الأوسط فقط. خاصة في أذربيجان التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.
توحيد إبراهيم بيغلي، مؤسس حسينيون المُصنَّفة في لوائح الإرهاب الأذربيجانية، هو المرشح الأوفر حظًا كي يكون النظير الحوثي في القوقاز. هذا التفسير ينبع من كون بيغلي موجودًا حاليًا في إيران، وقد ينتقل إلى العراق، متسللًا وسط حجاب الطالبات الأذربيجانيات.
السابقة هنا، يا عزيزي القارئ، بأن الحوثي اليمني بدأ بالظهور في العراق، على شكل بعثات طلابية، للدراسة في الجامعات العراقية. نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، يستحق بدوره لقب "المختار الأذربيجاني"، على اعتبار أن وزارة التعليم العالي في البلاد هي من حصة فريقه السياسي في الحكومة الحالية.
الدموع النجفية على الحجاب الطلابي في أذربيجان، و"الكلينكس" المالكي، دليل على ما تبذله بعض الجهات السياسية في العراق من مساعٍ عظيمة لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورجاحة السياسات الخارجية للبلاد.
ختامًا أقول: وا مصيبتاه، يا عزيزي القارئ، على كفرك السياسي بهذا النظام الأذربيجاني الذي جعلنا فرجة للعالم.


