لطالما كانت المملكة، منذ عقود ماضية وحتى اليوم.. المصدر العالمي الموثوق للطاقة، من خلال دور محوري تقوم به بكفاءة عالية، يستهدف تأمين الطاقة للعالم بأسعار مناسبة للمنتجين والمستوردين معاً، وتُدرك الرياض أهمية هذا الدور وتؤمن به، لضمان استمرار عمليات الإنتاج دون توقف، وهذا كفيل بتعزيز أمن الدول واستقرار الشعوب.
ووسط مشهد جيوسياسي مُضطرب، يُنذر بعواقب وخيمة على منطقة الشرق الأوسط والعالم، لم يكن مستغرباً أن يقع الاختيار على المملكة لاستضافة فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين، الذي اختتم فعالياته بالرياض تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، وفيه، أجمع الحضور العالمي على أن استضافة المملكة لهذا المؤتمر له دلالات اقتصادية واستراتيجية وسياسية بالغة الأهمية، تؤكد في مجملها المكانة الراسخة التي تحتلها المملكة في إدارة منظومة الطاقة العالمية، وتجنيبها المخاطر والتحديات، كما تؤكد الثقة الدولية المتنامية بدور السعودية القيادي في تعزيز أمن الطاقة، واستقرار الأسواق، سواء في فترات السلم أو فترات الحرب.
جهود المملكة في تصدير الطاقة، رغم الحرب وإغلاق المضائق والممرات البحرية الدولية، كانت محل تقدير وثناء الحضور في فعاليات المؤتمر، إذ رأى الجميع أن هذا الدور يعكس بُعد نظر ولاة أمر المملكة، عندما ضمَّنوا رؤية 2030 برامج ومبادرات، تركز على تأسيس مشاريع لوجستية ضخمة، خففت من وطأة الحرب وتداعياتها، وساهمت في تصدير النفط بأكبر كميات ممكنة، مُتجاوزة التهديدات التي طالت مسارات تصدير النفط التقليدية.
تُضاف جهود المملكة في إدارة منظومة الطاقة العالمية والوصول بها إلى بر الأمان، إلى سجل تاريخي مشرف، يحفل بمواقف مماثلة، سعت لدعم استقرار أسوق النفط العالمية، وتعزيز موثوقية الإمدادات، والمساهمة في الحد من الاختلالات الحادة التي قد تؤثر سلبًا في توازن الأسواق أو تعطل تدفقات الطاقة إلى الدول المستهلكة، وتجلى هذا الدور بوضوح في اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أو اجتماعات منظمة «أوبك بلس»، التي شهدت بأهمية الدور السعودي في توجيه بوصلة أسواق الطاقة صوب الاستقرار والاستدامة.
ما سبق، يؤكد حقيقة واضحة وجلية، باتت راسخة في أذهان دول العالم والمنظمات الدولية، التي ترى في المملكة دولة مهمة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي، من خلال المساهمة في إدارة أسواق الطاقة، ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف، ليس في مجال النفط ومشتقاته فحسب، وإنما أيضًا في مختلف مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة.

