خالد بن حمد المالك
يسابق رئيس ووزراء حكومة إسرائيل المتطرفة إلى استثمار إصابة أو مقتل أي جندي إسرائيلي في الدعوة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وسحب السلاح الخفيف من رجال الأمن الفلسطينيين، وهو تصرف إسرائيلي يدخل ضمن سياسة تهويد الضفة الغربية، وضمها إلى إسرائيل.
* *
وهم بهذا يلغون الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني الذي تم برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم على أساس دولة فلسطينية وفق مراحل اتفق الجانبان عليها، لكن الإسرائيليين انقلبوا على الاتفاق، وقتلوا رئيس وزرائهم الذي وقّع الاتفاق آنذاك، ثم قتلوا الرئيس الفلسطيني الذي كان طرفاً فيه، ولكن قتله تم بدس السم في طعامه بخلاف رئيس وزراء إسرائيل الذي كان بإطلاق الرصاص عليه.
* *
إسرائيل ترفض الحوار، أو الاعتراف بدولة للفلسطينيين، وترى أن قيامها بداية لإنهاء وجود احتلالها للأراضي الفلسطينية، وقيام الدولة اليهودية، وما كانت تقبل به تل أبيب قبل اعتراف مصر ودول عربية أخرى، أصبحت الآن ترفضه، وما كانت (قد!!) تتفهمه قبل أحداث السابع من أكتوبر لم يعد له من مكان في السياسة الإسرائيلية الإجرامية.
* *
ولولا الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل، والذي يتبنى كل السياسات العنصرية لتل أبيب، إلى الحد الذي عاقب قضاة المحكمة الجنائية الدولية لأنهم اعتبروا حرب إسرائيل في غزة حرب إبادة جماعية، وأن على رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو أن يسلم نفسه لمحاكمته، أو اللجوء إلى القوة للإمساك به.
* *
ولا يمكن أن يغيب عن الذاكرة الجسر الجوي الذي ينقل الأسلحة والذخائر الأمريكية دون توقف إلى إسرائيل طيلة حرب غزة لقتل الفلسطينيين، وتهديم قطاع غزة، والضحك على حماس وخداع قادتها لتسليم الرهائن، بوعود زائفة، حتى إذا ما تم تسليمهم لإسرائيل، بدأت تل أبيب بقتل أكثر من ثمانين ألفاً من الفلسطينيين، وأكثر من مائة وخمسين ألف مصاب في مجزرة لم يشهد العالم مثيلاً لها.
* *
الآن، ما هو مستقبل حكومة أبومازن، وهل سيكون مصيرها كما كان مصير حكومة حماس في قطاع غزة؟ ماذا سيكون وضع السكان في الضفة الغربية مع تنامي عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية التي تتوالد بسرعة، وتعلن إسرائيل عنها على الملأ، ولا توجد قوة تمنعها من طرد السكان من منازلهم ومزارعهم، وإحلال المستوطنين فيها؟
* *
الوضع في معالجة القضية الفلسطينية يمر بطريق مسدود، الفلسطينيون في قطاع غزة وفي الضفة الغربية هم الآن تحت رحمة إسرائيل، وإسرائيل ليس في قيمها وأخلاقها وإنسانيتها ما يضيء الأمل نحو مستقبل ينهي جرائم العدو المستفحلة في حق الفلسطينيين الأبرياء!

