: آخر تحديث
كلام في السياسة

السعودية: لا تفاوض لا مساومة

7
6
5

تقف الرياض بكل عزم وحسم، وسط هذا المشهد الإقليمي المضطرب بفعل شركاء إقليميين ودول مارقة تحت غطاء قوى دولية تتحرك وفق بوصلة المصالح، ودولة محتلة تسعى لتوسيع نفوذها. وتضغط لتستخدم الأمن الإقليمي كورقة تفاوض، وتساوم على سيادة الدول، وتطرح وصفة التطبيع كعلاج إلزامي ضد الفوضى. لذلك تقف السعودية أمام هذه المؤامرات الخبيثة واللعبة القذرة، ولا بد من تكاتف عربي إقليمي يسقط ورقة المساومة، ويرفض الابتزاز ويحبط الضغوط، ويجعل مصالح الشعوب أساس أي تسوية. ولا يمكن النظر إلى قوة محتلة، وهي تسعى إلى أن تكون لاعبًا يسعى إلى إدارة اتجاه الصراع، وتحديد أولوياته، وتوظيف نتائجه لبناء نظام إقليمي يخدم مصالحها ويوسع نفوذها. فالمكسب الأكبر ليس توجيه ضربة إلى خصم، بل جعل بقية الأطراف تتحرك داخل واقع فرضته تلك الضربة.

ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال عن الحرب على إيران أوسع من حجم الخسائر العسكرية. من يملك القدرة على تحويل نتائجها إلى نفوذ سياسي؟ إن إضعاف إيران، مع استمرار تهديد الجماعات المرتبطة بها، قد يترك دول المنطقة أمام معادلة مكشوفة: خصم يتلقى الضربات، لكنه يحتفظ بأدوات الإيذاء، وحليف أميركي تُختبر ضماناته كلما اتسعت المواجهة، ودولة محتلة تسعى إلى تثبيت موقعها في أي ترتيبات جديدة.

هنا تتضح فكرة إدارة اللعبة. التأثير في الخيارات المتاحة للآخرين، واستثمار مخاوفهم، وتقديم التقارب مع دولة الاحتلال باعتباره طريقًا إلى الحماية والاستقرار. وأمام هذا المشهد العبثي غير المقبول، تتحول الفوضى إلى فرصة سياسية، ويصبح القلق على الأمن مدخلًا لدفع دول المنطقة إلى قبول ترتيبات لم تكن لتقبلها في ظروف أكثر استقرارًا.

أما الميليشيات الحوثية، ومن يقف خلف تحركاتها، ويدير عملياتها العدوانية، فإنه يستهدف عمليًا توسيع دائرة استنزاف قدرات المنطقة.

وتتحمل واشنطن مسؤولية خياراتها حين تجعل دعم إسرائيل محورًا لسياستها، بينما تتحمل دول المنطقة تكاليف التصعيد. فعندما ترتبط الحماية الأميركية بترتيبات تمنح إسرائيل نفوذًا أوسع، يصبح مشروعًا التساؤل عما إذا كانت واشنطن تضمن توازن المنطقة أم تساعد طرفًا واحدًا على رسم قواعدها.

إنَّ جوهر الاعتراض هو رفض احتكار دولة الاحتلال تعريف الخطر وتحديد شروط الخلاص منه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.