: آخر تحديث

الحوثي لن يشعل حربًا عالمية

4
4
2

التاريخ يكتب كل شيء، ويوضح كل الأحداث الجميلة منها أو المزعجة والحزينة، قد يكون تاريخ الدول والسياسات المرتبطة بها أكثر انتشارًا ومتابعة عند كثير من الأمم، إذ إن تفاصيله في الخير، أو في جوانب الدفاع أو الاعتداءات تبقى أكثر تأثيرًا عند الناس، الأحداث يمكن تحليلها سياسيًا، لكن لا يمكن تجاهلها أو عدم التطرق لها، فهي عادة تكون إما في مصلحتك، ومن ثم تصبح ضمن الرموز الذين وقفوا مع الحق والخير وانتصروا له، أو تكون ضمن المعتدين الذين اختاروا أطماعهم، وذهبوا خلف شرورهم لنهاية محتومة مهما طال أمدها، فالأطماع الشيطانية لا تبرر الخراب والدمار وقتل الأبرياء كما يفعل الحوثي اليوم في اليمن بدعم مباشر من إيران الشيطان الأكبر في المنطقة. في الحياة وعند العقلاء وأهل الحكمة يسود الصبر وضبط النفس والدخول في مفاوضات هدفها الخير والصالح العام، دون أن يكون لها أضرار على البشر، فالإنسانية أمر تخلده السير، وتكتبه صفحات التاريخ الذي يحفظ لبعض الزعماء صدقهم ونخوتهم ووقوفهم الدائم مع كل سبل الخير والسلم والسلام كما تفعل السعودية وبعض الدول في أزمات الشرق الأوسط التي تتفاعل وتتفرع بشكل متواصل، دون أن تشكل ردة فعل منفعلة تذهب بالمنطقة لمناطق أكثر سوءًا لا رجعة منها، دون أن تترك خلفها الكثير من الدمار والخراب.

المملكة العربية السعودية، وبشهادة العالم وتعاطف الكثير معها ورغبتهم الواضحة في دعم موقفها تجاه تحركات واعتداءات الحوثي، ما زالت تميل إلى عدم توسع رقعة الصراع ومحاولة لملمة شتات هذه الأزمة، ولو أعلن الحوثي تسليم سلاحه للشرعية اليمنية عندها ستكون الأزمة في اليمن قد انتهت كليًا، وأصبحنا أمام دعم دولة حقيقية مكتملة الأركان ذات سيادة شرعية مستقلة، فالسعودية دولة منذ تأسيسها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا تملي عليهم ماذا يفعلون، لكن عندما يلوح في الأفق خطر قادم منها يهدد استقرارها وسيادتها، فلن تقف موقف المتفرج، بل ستدافع عن نفسها وبقوة، والأحداث الراهنة خير دليل على ذلك، لذا فإن دخول السعودية في حرب مباشرة مع الحوثي، أحد أذرع إيران، هو حق شرعي لا جدال فيه بعد أن استهدف الحوثي المدن السعودية والمدنيين بمسيراته وقنابله وصواريخه، والحوثي يدرك جيدًا أن لا طاقة له بمجاراة السعودية في حرب من طرف واحد مهما كان يملك من مساندة إيرانية، وهي معركة عند العسكريين الاستراتيجيين محسومة قبل أن تبدأ، محاولة التشكيك في هذا الأمر بحجة أن السعودية تطلب المساعدة من بعض الدول أمرًا مرفوضًا تمامًا، فالسعودية تدرك جيدًا أن كثيرًا من الدول مرتبطة مصالحها ببعض المنافذ المائية، أحدها مضيق باب المندب، وعند المصالح يصبح الجميع شريكًا في الدفاع عن مصالحه قبل مصالح غيره، وهذا ما جعل بعض الدول، بالرغم من علاقاتها التاريخية الطويلة مع السعودية، تتدخل وتعلن وقوفها مع السعودية ودعمها ومساندتها في كل خياراتها العسكرية.

الحوثي اليوم يشكل خطرًا اقتصاديًا على كثير من دول العالم، لا أقول ذلك لرفع قيمة هذا الخطر أو أن نضع الحوثي في إطار الند مع السعودية، بل لكي يعرف الجميع أن إرهاب الحوثي لن يكون مرحلة زمنية، وتنتهي دون ردع، بل إنه أصبح من المهم اجتثاث هذه الجماعة من جذورها وتطهير اليمن منها، وهذا ما تفعله السعودية اليوم، وفي الأيام القادمة القريبة سينتهي أمر هذه الجماعة، ولن تجد من يعيد ترتيب أوراقها إذا ما أنهت الولايات المتحدة الأميركية ملف إيران، وقضت على عصابة العمائم، وأعادت صياغة النهج الإيراني الداخلي والخارجي، فالكل يدرك أن مشاكل إيران الحقيقية تكمن في السلطة وتوجهاتها التي تصدر للمنطقة أيديولوجيات متطرفة لا تخدم الإسلام والمسلمين، ولا تصون حقوق الجوار.

خاتمة:

يمكن اعتبار الأمم المتحدة من الناحية الفعلية شبحًا من الماضي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.