: آخر تحديث

"شركة" الحوثي: تعدد المشغلين

6
4
3

طبيعي أن تدفع السعودية ضريبة جيرة سوء مثل جيرة ميليشيا الحرس الثوري وفروخه الأخرى، ومنها الحوثي، معززة بدعم قوى عديدة.

وطبيعي أن تبذل المملكة تضحيات في سبيل حماية أمنها وسيادتها ومكاسبها التنموية وإنجازاتها.

القرمطي الحوثي ليس مجرد ميليشيا إيرانية عابثة تتبنى أيديولوجيا عنصرية طائفية عمياء منهجًا، بل شركة متعددة المشغلين، وبرميل لتدوير نفايات لاعبين ظلاميين في المشهد الإقليمي الدولي. حتى أسلوب زراعتها وتمكينها ليس تدبيرًا إيرانيًا فقط.

هل تريدوننا أن نصدق أن ميليشيا بدائية متخلفة مثل ميليشيات الحوثي، تعجز عن التفكير بإنشاء معمل في جامعة أو مستشفى أو شارع نظيف، تملك هذه التكنولوجيا العسكرية المتقدمة الدقيقة؟

الأمر يتضح، صواريخ الحوثي تستلمها أقمار صناعية عالية التنقية والدقة والتوقيت، وتوجهها إلى نقطة محددة، مثل مطار و"صالة ركاب معتمرين" بالذات. ليتسنى تصوير المشهد، ويبهج القرمطي الحوثي ومشغلوه رؤية المعتمرين بالذات وهم يتراكضون بإحراماتهم وسط بقايا الدمار.

ونعرف أن المعتمرين وحجاج البيت الحرام هدف تاريخي للقرامطة، أسلاف الحوثيين وقدوتهم، الذين سفكوا دماء الحجاج سيولًا في بيت الله الحرام عام 317هـ، وفي يوم التروية ملأوا بئر زمزم بجثث آلاف الحجاج المحرمين ونهبوا الحجر الأسود 22 عامًا. والحوثيون والقرامطة من صلب قومية أجنبية طبرستانية ديلمية معادية للعرب. وانتماء عبد الملك الحوثي لبني هاشم مجرد زعم. خاصة أنه في عهد قدوم الطاغية الطبرستاني الهادي الرسي، سلف عبد الملك، إلى اليمن عام 283هـ، وما بعده ازدهرت تجارة الانتساب إلى أهل البيت، بالشراء أو الابتزاز وبالإكراه والرشوة، خاصة في مناطق العجم.

ومن الطبيعي والمتوقع أن يوجه الحوثيون ومشغلوهم صواريخهم إلى المعتمرين والحجاج، وإلى مكة والمدينة. فهدم الحرم المكي ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحاربة الإسلام القويم، أحد أهم وصايا أسلافهم.

والتقنية التي استُخدمت لتوجيه الصواريخ، لا يملكها الحوثي ولا حتى إيران ولا خبراء الحرس الثوري ولا أي ميليشيا إيرانية أخرى. الأكثر ترجيحًا أن تملكها قوة أو قوى تكنولوجية نافذة، تصفي حساباتها مع المملكة، وتود لي ذراعها، أو منع طموحها للتقدم.

تاريخيًا سعت قوى كثيرة لحماية القرمطي الحوثي وتعزيز قبضته على صنعاء، ومنعت الحكومة اليمنية والتحالف العربي من تحرير الحديدة عام 2018، بذريعة الإمدادات الإنسانية، والهدف الحقيقي بقاء الممر سالكًا لإمدادات الحوثي من إيران وقوى أخرى لتمكينه وجعله خنجرًا في الخاصرة السعودية، لتشغيله في الوقت المناسب. وبعض هذه القوى تزود الحوثي بالإمدادات في الظلام الدامس وبمسارات وطرق مموهة. وبعضها تمده بالمعلومات وأخرى بالأموال. وأخرى تعد منصات دعم إعلامي للحوثيين لتحريضه وتعزيز معنوياته، وفي الوقت نفسه تبث إشاعات للتأثير على معنويات اليمنيين والسعوديين.

ولا بد أن تفحص المملكة الحوادث العدوانية بدقة وتفاصيل مساراتها، ونوع الصفقات السرية والعلنية التي أبرمها الثنائي الإيراني الحوثي مع قوى أخرى، وعما إذا كان من ضمنها إسناد عسكري للحوثي، وفضح الدعم اللوجستي الذي تشكله المنصات الإعلامية لرفع معنويات الحوثيين وإسنادهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.