: آخر تحديث

تحيا مصر لوفائها وردها للجميل

6
6
4

خالد بن حمد المالك

تصريحات الرئيس المصري في دعم مصر للمملكة أمام موجة الاعتداءات على مدن المملكة، مكانها في القلب، فهو باسم مصر لا يقبل المساس بأمن المملكة، وضد الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعلى مطارات المملكة المدنية، ومواقع الطاقة، والأعيان المدنية، وهذا الموقف المقدر، يأتي وكأنه يذكّر الشعبين الشقيقين في المملكة ومصر بجذور العلاقات التاريخية بين القاهرة والرياض.

* *

فقد ثمن للمملكة دعمها لمصر في فترات مختلفة، وقدّر لها المساعدات في فترات الأزمات التي مرت بها الشقيقة الكبرى مصر، وكأنه بهذا الموقف يريد أن يقول للرياض أن مصر وشعبها لم ينسوا للمملكة مواقفها، ولشعب مصر بأنه شعب الوفاء لمن دعمه وسانده، في توجه يعيد للذاكرة قصة العلاقات السعودية المصرية وتاريخها الطويل المشرف.

* *

دعوني أذّكركم لما لم تنسه مصر بموقف المملكة من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م الذي ضم بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، حيث بادر الملك فهد والملك سلمان للتطوع، والانخراط في مراكز التدريب للدفاع عن مصر، وتشجيع المواطنين السعوديين للحذو حذوهما، دفاعاً عن مصر التي كانت تواجه عدواناً ثلاثياً آثماً آنذاك.

* *

وفي عدوان إسرائيل في يونيو عام 1967م على مصر والأردن وسوريا كان موقف المملكة واضحاً حين كان جمال عبد الناصر رئيساً لمصر في التضامن معها في القمة العربية التي عقدت بالخرطوم في أغسطس عام 1967م وسميت بقمة اللاءات الثلاثة (لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف)، إثر هزيمة الجيش المصري والسوري والأردني في يونيو من نفس العام، واحتلال إسرائيل لسيناء، والضفة الغربية وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية وأراض أردنية، فقد تبنى الملك فيصل خلال المؤتمر فتح باب الدعم المالي لمصر وسوريا والأردن، وبادر إلى إعلان تبرع المملكة، وكان لمصر النصيب الأكبر من هذا التبرع، رغم التوتر في العلاقات بين البلدين خلال رئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لمصر.

* *

وفي حرب أكتوبر عام 1973م التي حقق فيها الجيش المصري انتصاراً مبهراً، واستعاد بها سيناء، تزامنت هذه الانتصارات مع قطع المملكة للبترول عن كل الدول التي تدعم إسرائيل منذ بداية الحرب، وهذا ما غيّر في موازين القوى لصالح جمهورية مصر العربية إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات.

* *

وأخيراً موقف الملك عبدالله في دعم التغيير في مصر الذي قاده الرئيس السيسي، بعد أن اختطف الإخوان المسلمون السلطة في مصر بعد إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، فقد سقط حكم مرسي في الثالث من يوليو 2013م وتولى (رسمياً) السيسي رئاسة مصر في يونيو عام 2014م، واستمر الدعم لمصر بالمليارات على شكل مساعدات أو قرض حسن مع كل رؤساء مصر، حتى خلال فترة التوتر أثناء رئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لمصر.

* *

لا أذكر ذلك من باب المن، وإنما لأذكر بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وأن مبادرة الرئيس المصري بالوقوف إلى جانب المملكة هي من باب الوفاء، ورد الجميل، ورفض العدوان على المملكة، وهو موقف يُحسب لمصر، وسيظل موضع تقدير الجميع في المملكة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد