: آخر تحديث

ستارلينك

8
10
5

في تسعينيات القرن الماضي، دفع اللبنانيون خمسمئة دولار للحصول على خط خليوي، قبل ثمن الجهاز وكلفة الاستخدام. يومها، لم يكن كثيرون يشترون ميزة الاتصال أثناء التنقّل بقدر ما كانوا يشترون القدرة على الاتصال نفسها، بعدما خرجت البلاد من الحرب بشبكة هاتف أرضي عاجزة عن تلبية حاجاتهم. هكذا استفادت الخدمة الجديدة من فراغ تركه غياب الخدمة الأساسية، واتّسعت سوقها بفعل الحاجة التي لم تكن تحتمل الانتظار. اليوم، احتفلت الحكومة بإطلاق خدمة "ستارلينك"، الموجهة للشركات والمؤسسات، أي لفئة كبار المستخدمين لخدمة الانترنت والأكثر حاجة لخدمة نقل المعلومات، وهذا في ظل غياب خدمة الانترنت عبر الألياف الضوئية في معظم المناطق. وهذا الواقع يحمل على استعادة مشهد التسعينات، لأن المؤسسات التي يتوقف نشاطها على الاتصال السريع والموثوق، ولا تصلها الألياف الضوئية، ستجد نفسها اليوم أمام خيارضيّق تحكمه كلفة تعطّل أعمالها. وقد تضطر إلى شراء خدمة فضائية كانت تستطيع الاستغناء عنها كاتصال أساسي لو توافرت لها خدمة أرضية مناسبة.هذا الاضطرار لا يحتاج إلى قرار يُلزم المؤسسات بالاشتراك، بل يكفي أن يكون الخيار الآخر غائباً أو مؤجّلاً.  ولئن أكّد رئيس الحكومة ووزير الاتصالات على تفعيل خدمة الألياف الضوئية، فإن هذه الأخيرة ليست خياراً فعلياً متاحاً أمام زبائن خدمة ستارلينك المفترضين اليوم. ولذلك تبقى حرية الاختيار شكلية، ويبقى التأخيرالمزمن والمتمادي في إنجاز البنية التحتية عاملاً حاسماً في زيادة الطلب على البديل، وفي تحميل المستخدم كلفة إضافية للاستمرار في عمله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد