: آخر تحديث

الدور الأصيل

7
9
5

تفرض التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المنطقة، وما يصاحبها من اعتداءات تستهدف سيادة الدول ومنشآتها الحيوية، وتداعيات تطال أمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، ضرورة تعزيز الدور الخليجي في صياغة مستقبل الأمن الإقليمي، وترسيخ موقف موحد يحفظ مصالح دول المجلس ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات وصون استقرار المنطقة.

وتؤكد المواقف الصادرة عن الاجتماع الدوري العشرين لرؤساء المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون، الذي استضافته المملكة، أن أمن الخليج العربي مسؤولية أصيلة لدوله، وأن مستقبل الاستقرار الإقليمي يرتبط بإرادتها المشتركة وقدرتها على حماية سيادتها ومصالحها، والمشاركة الفاعلة في صياغة الترتيبات السياسية والأمنية التي تحدد مستقبل المنطقة، انطلاقًا من وحدة المصير والمصالح الاستراتيجية التي تجمع دول المجلس وشعوبها.

ويكتسب هذا الموقف أهميته في مرحلة تتزايد فيها التحديات الإقليمية وتتسع تداعياتها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التنسيق الخليجي وتوحيد المواقف تجاه مصادر التهديد، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي بوصفه أساسًا لاستقرار المنطقة، مع التأكيد على الحق المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، بما يكفل حماية الدول ومواطنيها ومقدراتها الوطنية.

وقد عكست إدانة رؤساء المجالس التشريعية للاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، والهجمات الحوثية الإرهابية التي استهدفت المملكة والحرمين الشريفين والمنشآت المدنية، إدراكًا خليجيًا لطبيعة التحديات القائمة، وضرورة التعامل معها بموقف موحد يحفظ السيادة الوطنية ويمنع استمرار التهديدات. ويؤكد التضامن الخليجي مع المملكة أن الاعتداء على أمن أي دولة عضو يمثل تهديدًا للأمن المشترك، ويستوجب مسؤولية جماعية في مواجهته سياسيًا وأمنيًا ودبلوماسيًا.

وتبرز أهمية الموقف الخليجي في تأكيده أن أي ترتيبات أمنية إقليمية ينبغي أن تعالج مصادر التهديد كافة، وتراعي مصالح دول الخليج العربية، باعتبارها الأطراف المعنية مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها. فنجاح المساعي الدبلوماسية يتطلب ضمانات واضحة لاحترام سيادة الدول، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، ووقف الاعتداءات، وصون حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، لما تمثله هذه الممرات من أهمية حيوية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتمنح المملكة العمل الخليجي المشترك بعدًا استراتيجيًا متواصلًا من خلال دعم مؤسساته وتعزيز التنسيق بين دوله، وتوسيع مجالات التعاون التشريعي والدبلوماسي، بما يعزز قدرة المجلس على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. ويأتي التوجه نحو توحيد العمل البرلماني في مواجهة الأزمات والمخاطر امتدادًا لهذا المسار، وترجمة عملية للإرادة الخليجية في تطوير أدوات التعاون المشترك.

إن الدور الأصيل لدول الخليج في صناعة أمنها الإقليمي يمثل ضرورة سياسية واستراتيجية تفرضها طبيعة التحديات ومسؤولية حماية المكتسبات الوطنية، ويؤسس لمرحلة يكون فيها القرار الخليجي حاضرًا في تحديد مستقبل المنطقة، وشريكًا رئيسيًا في إرساء السلام والاستقرار، ضمن منظومة إقليمية تحترم السيادة وتضمن المصالح المشتركة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد