أحب السفر، وأقضي معظم وقتي مسافرة أو أخطط لسفر، منذ كنت أعمل والسفر هواية؛ والهواية الأكثر متعة هي التخطيط له، وهذه السنة لم أسافر للاستجمام، أمضيت النصف الأول منها في صناعة لوحات البورتريه للمكرمين في مهرجان أفلام السعودية في كل الدورات، وذهبت إلى الخبر أحضر المهرجان وأشاهد اللوحات التي أصبحت معلقة في مقر جمعية السينما الآن، سافرت بعدها إلى باريس في مهمة عمل فنية أخرى حيث شاركت في معرض ثنائي ضمن نشاط صالون السينما السعودية المستقلة، لم تكن رحلة استرخاء أبدا.. لذلك حين حصلت على بطاقة صناع الأفلام في مهرجان الجونة السينمائي وأنا ليس لدي أي عمل أقوم به هناك سوى الاستمتاع بالبحر والأفلام، قررت الذهاب وفي نيتي قضاء الوقت في هذين النشاطين فقط، وبعكس العام الماضي حين ذهبت، وقضيت معظم الوقت في البلازا، هذه السنة قضيت معظم الوقت أشاهد الأفلام، تكتشف في النهاية أنك لا تستطيع مشاهدة أكثر من فيلمين في اليوم، وأحيانا يسعفك الحظ وتشاهد ثلاثة، لكنه الاستثناء. اليوم مثلا، حجزت ثلاثة أفلام لكن تذكرت أن علي كتابة المقال فألغيت واحدا منهم.. وهذا سيمنحني بعض الوقت للجلوس على الشاطئ، متعتي الأخرى.
وبما أنني أكتب والأفلام التي حضرت تملأ رأسي، سأكتب بعض الملاحظات على أفلام المهرجان، وليس أزياءه، مع أنها أيضا تغريني، لكنني لم أشاهد أيا منها لاكتفائي بدور السينما وابتعادي عن البساط الأحمر.
أثار انتباهي وتعجبي أن الكثير من الأفلام مترجمة إلى اللغة الإنجليزية فقط، كيف يمكن في بلد عربي ألا يكون ضمن شروطه أن تترجم الأفلام إلى العربية.. الأكثر عجبا من ذلك أن الأفلام العربية تحمل ترجمة إلى العربية، وهذا مفهوم لأن العرب لا يفهمون لهجات بعضهم، لكن ما ليس مفهوما بل ومضحكا أن العربية المكتوبة هي ترجمة للإنجليزية المترجم إليها الفيلم، بمعنى أن الحوار يذهب إلى المترجم الإنجليزي، يترجمه، ثم يأخذ المترجم العربي الحوار ليس الأصلي ولكن المترجم إلى الإنجليزية ويقوم بترجمته ووضعه على الشاشة، هل تخيلتم الوضع الآن، كان من الأجدى والأقرب إلى الأصل أن يقوم المترجم العربي بأخذ الحوار الأصلي وكتابته كما هو مع تغيير المصطلحات الغارقة في المحلية إلى الكلمة الفصحى التي يفهمها معظم العرب.
هذه الملاحظات لا تمنع أنني مستمتعة إلى أبعد حد بحضور الأفلام، فبينما أنت في أيامك العادية بعيدا عن المهرجانات تجد صعوبة في العثور على فيلم غني بمعانيه الإنسانية كي تقضي معه ساعتين، تتنقل في أيام المهرجان بين أفلام تثريك ببطئها الشديد غير الممل، وتتساءل: إذا كان صناع الأفلام يستطيعون صناعة أفلام بهذا الجمال؛ فمن هؤلاء الذين يسيطرون على الصناعة ويفرضون ذائقتهم علينا وعلى الشاشات في منصات العالم؟

