عثمان بن حمد أباالخيل
ثقافة التخطيط الإستراتيجي للإنسان للحياة المستقبلية شبه معدومة في مجتمعنا وربما في المجتمعات المحيطة بنا. هل نحن نجهل فنون وقواعد التخطيط؟ أم نخاف من التخطيط. أم أننا لسنا مدركين أهمية التخطيط. الكثير من الناس يعيشون دون تخطيط لمستقبلهم فليس لديهم رؤية أو ورساله أو حتى أهداف.
هموم الحياة ومشاكلها وتوفير لقمة العيش اليومية لها أولوية في حياتهم. هؤلاء يعيشون على هامش الحياة والمجتمع.
حين سئل رئيس شركة جنرال موتورز (تشارلي كيترنج) لماذا يخطط للمستقبل؟ فأجاب (لأني سأقضي بقية حياتي فيه)، وفي هذا الإطار؛ فإن الإنسان الذي لا يخطط لحياته هو واحد من ثلاثة: إما أنه لا يعرف ماذا يريد أو أنه يعرف ماذا يريد، ولكن لا يعرف الوسيلة التي تحقق له ما يريد، أو أنه يعرف ماذا يريد ويعرف الوسيلة.
هناك من يعتقد أن التخطيط للحياة المستقبلية يتنافى مع شريعتنا وهذا غير دقيق فهجرته عليه الصلاة والسلام كانت في غاية التخطيط حيث كانت رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم جلية، وإستراتيجيته واضحة، وهي الذهاب إلى المدينة المنورة لإقامة الدولة الإسلامية.
الإنسان الذي يفشل في التخطيط في الواقع هو يخطط لنفسه بالفشل وربما يمضي في ركب الآخرين الذين يعرفون ماذا يريدون.
التخطيط سر النجاح والرقي في الحياة وهناك 3 % من الناس يخططون لا أنفسهم يقودون غيرهم تري هل أنت أحدهم؟ أذا لم تكن أحدهم متي تكون؟ كيف تخطط لحياتك؟ في البداية عليك أن تعرف من تكُون وذلك بتحليل وضعك الحالي من جميع النواحي ومن ثم تخيّل وضعك بعد خمسة عشر سنة (الحُلم).
هنا أورد مثالا لموظف جديد في القطاع الخاص حلمه أن يكون رئيسا للشركة التي يعمل بها. عليه تحديد أهداف إستراتيجية (طريقة سمارت) والسعي لتحقيها وصياغة رؤيته ورسالته واضحة المعالم. المثابرة والجد والاجتهاد والسمعة وتنويع الخبرات محاور رئيسية في عملية تخطيط النجاح.
عموما هناك ثلاث أسئلة إستراتيجية إذا أجبت عليها فأنت خططت لنفسك: أين أنا الآن؟ إلى أين أريد أن أصل؟ كيف أصل إلى هناك؟
الإنسان السعودي بطبعة أرض خِصبه يُبدع وينتج حين تُبذر في أرضه حبات البذر الطيبة، فتجد الثمار الشهية كلما سنحتْ الفرصة بذلك فعلي من تقع غياب ثقافة التخطيط الإستراتيجي الشخصي من المسؤول؟ وهل التخطيط بصفة عامة يسبق التخطيط الشخصي؟ من المُقصّر في نشر ثقافة التخطيط عند الاطفال؟
إنّ النجاح في الحياة بشكل عام يحتاج لكي يصبح كلاماً واقعياً وسلوكاً ممارساً البدء بممارسة عملية التخطيط وعدم ترك الواقع الذي نعيشه فرض أين نتّجه؟ في رأيي الشخصي أن مسئولية غياب مفهوم التخطيط الشخصي تقع على وزارة التعليم فهي المسئولة عن تربية النشء منذ نعومة أظافره تماما مثل غياب مفهوم الحِوار الذي نحن بحاجة ماسة له. كذلك تقع المسؤولية على الأسرة المتعلمة. لا نستطيع أنْ نغيّر الماضي فهو منقوش على جدار التاريخ لكننا نستطيع أنْ نخطط لحياة أفضل حين نقرر ذلك والجميع يريدون ذلك لكنهم لا يدركون أهمية التخطيط والبعض لمْ يسمع عن التخطيط ربما لديهم التخطيط بالفطرة.
عموما المقولة الشهيرة: (قيل يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم، ولكن في نفس الوقت يجب ألا ينسى رجليه على الأرض).

