: آخر تحديث

دعوة... للوحدة الخليجية

4
4
1

عبدالعزيز الكندري

مجلس التعاون الخليجي تم تأسيسه في بيئة إقليمية صعبة، واستمر رغم الحروب والتحولات الكبرى في المنطقة وسيستمر بإذن الله، والتعاون الخليجي ضرورة إستراتيجية من صالح كل الدول الأعضاء، لكن نجاحه يتوقف على قدرة الدول على تحويل الروابط التاريخية والجغرافية إلى سياسات عملية ومصالح مشتركة.

ودعا رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى وحدة خليجية عملية وحاسمة لمساندة المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن السعودية هي الدولة الأكبر في منظومة مجلس التعاون الخليجي وأن قوتها واستقرارها تعد قوة لكل دول المنطقة.

وطلب الانتقال من التضامن السياسي بين دول الخليج إلى وحدة خليجية عملية تقوم على التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي، ومساندة المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات التي تتعرّض لها.

وقد شدد على أن قوة السعودية واستقرارها يرتبطان بأمن دول مجلس التعاون الخليجي جميعاً.

ويعتبر كتاب «بين الملوك والشيوخ والسلاطين» من الكتب المهمة لفهم التاريخ السياسي الخليجي الحديث، إذ وثق تجربة الدبلوماسي عبدالله يعقوب بشارة، خلال فترة توليه منصب أول أمين عام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، من عام 1981 إلى عام 1993.

يتناول الكتاب الظروف السياسية والأمنية التي أدت إلى تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، حيث جاء تأسيس المجلس في ظل اضطرابات إقليمية خطيرة، أبرزها الثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، وما رافق ذلك من مخاوف بشأن أمن دول الخليج واستقرارها.

يعرض الكتاب تجربة في التعامل مع قادة دول الخليج، وما تتطلبه إدارة العمل الخليجي المشترك من دبلوماسية وحوار وتفاهم، فالتقارب الجغرافي والتاريخي لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر، إذ لكل دولة مصالحها الوطنية وأولوياتها وتقديراتها السياسية، ومن هنا تبرز أهمية دور الأمين العام في تقريب المواقف، وإيجاد أرضية مشتركة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية.

وكانت الحرب العراقية - الإيرانية، التي استمرت من عام 1980 إلى عام 1988، من أبرز الأحداث التي شكلت البيئة السياسية والأمنية التي عمل فيها مجلس التعاون خلال سنواته الأولى، حيث أظهرت الحرب أن أمن دول الخليج لا ينفصل عن الصراعات المحيطة بها، وأن أي حرب إقليمية طويلة يمكن أن تهدد الاقتصاد والتجارة والملاحة البحرية والاستقرار السياسي.

ويتناول الكتاب مرحلة اتسمت بالاضطرابات والانقسامات في النظام العربي، وباختلاف مواقف الدول تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وتكشف تجربة تلك الفترة عن صعوبة التوفيق بين التضامن العربي من جهة، والمصالح الوطنية والحسابات السياسية لكل دولة من جهة أخرى، وقد ساهمت هذه التحديات في إبراز أهمية وجود إطار خليجي قادر على تنسيق المواقف بين أعضائه، حتى في ظل اختلاف وجهات النظر العربية.

ويمثل الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990 محطة محورية لفهم طبيعة التحديات التي واجهت الخليج، فقد وضع الغزو العلاقات الخليجية والعربية أمام اختبار تاريخي، وأظهر أن الروابط السياسية لا تمنع بالضرورة وقوع الصراعات بين الدول، كما كشف عن أهمية الأمن الجماعي، والتحالفات الدولية، والدبلوماسية في مواجهة الاعتداءات العسكرية.

وحالياً دول الخليج العربي أمام تحديات أمنيةٍ قد تكون أعظم من كل ما مر بها من قبل، بمَا في ذلك حرب العراق وإيران واحتلال الكويت، وفي هذه الحربِ قامت إيران إلى الانتقام من كل دولِ الخليج دون استثناء، حتى التي تقوم بدور الوسيط أو التي منعت أميركا من استخدام قواعدها، لذلك، لابد من زيادة التنسيق بجبهة خليجية موحدة.

وحماية السيادة الوطنية تتطلب جيشاً مستعداً، ومؤسسات قوية، وعلاقات دولية فاعلة في المجتمع الدولي، وتضامناً خليجياً قائماً على المصالح والالتزامات الواضحة، لأنه لم توجد وسيلة لإلزام طهران إلا بالقوة، وهذا سيتطلب من دول الخليج الانتقال إلى مرحلةٍ جديدة من التصالح والتعاون.

دول المجلس لديها مجتمعة العمق الجغرافي، والاتفاقات العسكرية الإقليمية، والقوَّة الماليَّة، والموارد البشرية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد