: آخر تحديث

العدسات وقصر وطول النظر

3
3
1

قصر النظر Myopia، هو رؤية الأشياء القريبة بوضوح، وتكون الأشياء البعيدة غير واضحة. والسبب أن مقلة العين تكون أطول من الطبيعي من الأمام للخلف، أو القرنية الشديدة الانحناء، مما يجعل الصورة تتكوّن أمام الشبكية بدلاً من عليها مباشرة.

أما طول النظر Hyperopia فهو رؤية الأشياء البعيدة بوضوح نسبياً، والقريبة تظهر ضبابية، خصوصاً عند القراءة أو الأعمال التي تتطلب تركيزاً قريباً. والسبب البصري أن مقلة العين تكون أقصر من الطبيعي، أو القرنية أقل انحناءً من اللازم، مما يجعل الصورة تتكوّن خلف الشبكية نظرياً بدلاً من عليها. وأول مرة شعرت فيها بحاجتي لنظارة طبية كان قبل خمسين عاما تقريبا، وانتابني شعور رائع عندما ارتديتها، فقدت كل شيء أكثر وضوحا وجمالا، وتحديدا. لكن ما هو تاريخ النظارات الطبية؟

كنت أعتقد أنها صناعة حديثة، لكن تبين أن في مكان بالقرب من بيزا، إيطاليا، وقبل 740 عاما (عام 1287)، قام حرفي مجهول بتثبيت عدستين زجاجيتين على إطار مصنوع على الأرجح من الخشب أو العظم، ليصنع بذلك أول نظارة طبية، وهو اكتشاف يُعدّ حديثًا نسبيًا في سياق تاريخ البشرية. فكيف كان الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر يعيشون قبل وجود متاجر متخصصة في العدسات؟

استخدم البشر قديما عدسات محدبة مستوية، مصنوعة من الزجاج والكريستال الصخري، ويعود تاريخها إلى العصر البرونزي. وأشهر مثال على ذلك عدسة نمرود، الأشورية. كما امتلك قدماء المصريين ادوات تحسين نظر تعود لـ5300 عام. وبينت آثار قديمة معرفة الصين بالعدسات المكبرة. وكان لعالم البصريات العربي «ابن الهيثم» دور أورده باستفاضة في كتابه الشهير، «البصريات».

لكن كيف أصبحت إيطاليا قوة عالمية في صناعة النظارات، خاصة الفاخرة منها؟ يعود ذلك أساسا لوجود صناعات دقيقة متقدمة فيها، ومنها الزجاج، لكن الإنتاج الحقيقي لم يبدأ إلا في أواخر القرن الـ19، والسر الأهم، أنها بدأت في منطقة صغيرة نسبياً حول منطقتي Belluno وCadore، حيث نشأت شبكة متكاملة من المصانع والورش والموردين، واحدة لصناعة الإطار المعدني، وأخرى للمفصلات، وثالثة للطلاء والتلميع، ورابعة للقوالب، وخامسة للعدسات الطبية، وسادسة للنماذج الأولية.

كما نجحت تاليا في ربط النظارات بالموضة، وكانت ضربتها العبقرية الأهم نجاحها في جعل النظارات جزءا من العلامات العالمية الفاخرة مع بيوت الأزياء، فرفع ذلك من قيمتها كثيرا، نتيجة تحولها من منتج بصري إلى بضاعة غالية الثمن، مصنوعة في إيطاليا.

أما أفضل الدول والشركات التي تصنع عدسات النظر، والعدسات اللاصقة، فتقع في ألمانيا، والأهم بينها «زايس»، اقوى اسم في عالم البصريات، وهي اليوم عبارة عن شبكة إنتاج عالمية، أكبرها في كوانزو Guangzhou في الصين الذي أصبح من مواقع الإنتاج المتقدمة للشركة. وهناك عدسات HOYA اليابانية، ولديها مواقع عالمية عدة، وعدسات نيكون، التي تستخدم للبصر في كاميرات التصوير والمناظير المقربة ومجاهر المختبرات.

من المهم عند شراء نظارة قراءة، التركيز على الأنواع الممتازة من العدسات، وليس الإطار. وأن تكون مصنوعة إما في ألمانيا أو اليابان. أما بالنسبة لـ«عدسات القراءة الجاهزة» التي تباع في الصيدليات، فغالبا لا تحمل اسما لأي منتج عليها، فهي تُنتج عادةً بكميات كبيرة وبدرجات قياسية، وليست مصممة فردياً لكل عين. لذا نجد في نظارات القراءة الرخيصة، أن المادة والجودة البصرية والطلاء أهم من اسم العلامة أحياناً. 


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد