: آخر تحديث

شراكة راسخة

5
5
4

أسهمت الاعتداءات الحوثية المتواصلة على المملكة في إبراز خطورة التهديدات التي تواجه أمن المنطقة واستقرارها، مع استمرار استهداف المطارات المدنية والمنشآت الحيوية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وتصاعد المخاطر التي تطال حياة المدنيين وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة، وسط اهتمام دولي متزايد بحماية سيادة الدول ومواجهة الاعتداءات العابرة للحدود، وحضور سعودي راسخ يستند إلى قوة الدولة وقدراتها الدفاعية وإرادة قيادتها في صون أمن الوطن وحماية مقدراته والمحافظة على الاستقرار الإقليمي.

حملت أروقة مجلس اللوردات البريطاني في الثاني عشر من أكتوبر موقفًا سياسيًا واضحًا خلال مناقشة برلمانية بعنوان «المملكة: اعتداءات الحوثيين»، أكدت فيها الحكومة البريطانية تضامنها مع المملكة وإدانتها للهجمات التي استهدفت المطارات المدنية، واستمرار التعاون الدفاعي والتنسيق الأمني، في موقف يعكس اهتمام بريطانيا بأمن المملكة ومكانتها الاستراتيجية، ويجسد عمق العلاقات الثنائية والحرص المشترك على مواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار المنطقة ومصالح المجتمع الدولي.

من أروقة البرلمان إلى الأجواء السعودية، أعلنت المملكة المتحدة في العشرين من أكتوبر تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للمملكة، يشمل مشاركة مقاتلات «تايفون» ، وتعزيز المساندة القائمة في مجالات الدفاع الجوي والتزود بالوقود جوًا، ضمن شراكة عسكرية ممتدة تعكس مستوى الثقة والتنسيق بين الرياض ولندن، وتؤكد أهمية التعاون الدولي في التصدي للتهديدات الجوية وحماية المدنيين.

تكتسب هذه الخطوة أهمية سياسية واستراتيجية بالنظر إلى مكانة المملكة المتحدة بوصفها إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ودورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، وقد حمل بيانها تأكيدا على حق المملكة في الدفاع عن نفسها، وإقرارًا بأهمية استقرار المنطقة للمصالح الاقتصادية والأمنية البريطانية، وسلامة إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، في تأكيد لمكانة المملكة المحورية في الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

على امتداد تاريخ طويل من العلاقات الراسخة، شكلت معاهدة جدة عام 1927 محطة بارزة في مسيرة العلاقات السعودية البريطانية، التي شهدت تطورًا متواصلًا في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية، وترسخت خلالها شراكة استراتيجية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في ظل مكانة دولية متنامية للمملكة تستند إلى استقلال قرارها السياسي ومتانة اقتصادها وتطور قدراتها العسكرية.

تتجدد اليوم دلالات هذه العلاقة التاريخية في موقف بريطاني يؤكد أهمية أمن المملكة ومكانتها الدولية، فيما تواصل الرياض حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الوطنية وترسيخ شراكاتها الاستراتيجية، حاملة إرث دولة قوية وقرارًا مستقلًا ورؤية واضحة لمستقبل المنطقة، فالتعاون بين البلدين عنوانًا لشراكة رسخها التاريخ، وعززتها الثقة، ووحدتها المصالح الاستراتيجية والمسؤولية المشتركة تجاه الأمن والاستقرار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد