: آخر تحديث

إسرائيل تفقد الاهتمام الشعبي في الولايات المتحدة؟

4
4
4

متابعو العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من الباحثين الأميركيين الكبار يفاجؤون بقلّة إهتمام الرأي العام الأميركي على تنوّعه بإسرائيل وما يجري فيها في الحملة الإنتخابية الحالية. فهذا ليس أمراً جانبياً يمكن عكسه في سرعة وبسهولة. بل هو تحدٍّ إستراتيجي مهم وعميق. علينا ألا نرى قلّة الإهتمام الأميركي بإسرائيل إنطلاقاً من المساعدات المالية والإقتصادية لها على أهميتها. فخسارة الدعم السياسي والعسكري يمكن أن تشكّل تهديداً وجودياً لإسرائيل. فمن غير الولايات المتحدة سيزوّد إسرائيل بطائرات F-35 وسيستعمل حقّ الفيتو داخل مجلس الأمن حفاظاً على مصالحها بل على وجودها. يبدو أن حلم أعداء إسرائيل بيوم يغيب فيه الفيتو الأميركي في المجلس المذكور بما يجعل فرض العقوبات عليها، صار أمرا  محتملاً. هذا موضوع صار الآن موضع تفكير بسبب التغير الدراماتيكي في المواقف الأميركية المعلنة من إسرائيل. هذا التحوّل في رؤية الجمهور الأميركي لإسرائيل صار معروفاً، لكن معناه ومغزاه التاريخيين غالباً ما يضيعان. فإسرائيل ومنذ قيامها كدولة عام 1948 كانت تحظى دائماً بتعاطف أميركا وتأييد الرأي العام فيها. ربما كان أحد أبرز أسباب التعاطف "الهولوكوست" الذي تعرض له اليهود على يد ألمانيا النازية. لكنه تطوّر وتعمّق بحيث صار نتيجة قيام دولة ديمقراطية في إسرائيل. لهذا السبب كان الكونغرس يواجه الرؤساء المستعدين للضغط على إسرائيل. عندما أراد الرئيس آيزنهاور فرض عقوبات على إسرائيل رداً على حرب السويس التي شنّتها على مصر عام 1956، وقف زعماء الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين مثل ليندون جونسون وعارضوه وأوقفوا هذه الخطوة. عندما أراد جيرالد فورد إعادة تقويم العلاقة مع إسرائيل رداً على رفضها تقديم تنازلات من أجل إنجاز إتفاق بينها وبين مصر كتب 76 سيناتوراً للرئيس وناقشوا موقفه وطلبوا منه البقاء إلى جانب إسرائيل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد