مع اقتراب افتتاح المنطقة المركزية بقلب مدينة حائل، تتجسد قصة تحول تستحق التأمل؛ لاسيما وأن هذه المنطقة البالغة أكثر من 750 ألف متر مربع، كانت عبارة عن ساحات للسيارات ثم تحولت إلى ساحات لأنساق حيوية للحياة تتنفس وتتفاعل في وسط المدينة بخطوات المشاة، ولقاءات العائلات، وحركة الدراجات، وبهجة الأمسيات؛ في تكاملية حضرية ترتب أولوياتها حول الإنسان أولاً.
ولعل ما بين المشهدين في حائل، تقف إرادة تنموية تدرك قيمة المكان وتترجم فلسفة التنمية إلى لغة بصرية وثقافية تتنفس وتنبض، حيث قدمت هذه المدينة التوّاقة إلى الغد عبر هذا المشروع نموذجاً وطنياً يُدرس في الاستدامة الحضرية والاقتصادية، إذ يتجسد في تغطية أكثر من ضعف تكلفته من خلال عوائد الإيجار وتغطية النفقات التشغيلية؛ بما يعني أننا أمام عقلية استثمارية حصيفة تستحق الإشادة؛ لكونها أدركت أن جودة الحياة وأنسنة المدن لا تتعارضان مع الجدوى الاقتصادية، بل تتكاملان لصنع تنمية مستدامة تضيف لرصيد المنطقة.
ومع تطوير المنطقة المركزية لتكون رئة جديدة يتنفس منها سكان حائل وزوارها، عبر مساحات خضراء تتجاوز 30 ألف متر مربع وتشمل 3000 شجرة، بجانب 12 كيلومتراً من مسارات المشاة، و6 كيلومترات من مسارات الدراجات الهوائية، الأمير الذي يجعل من المنطقة تقف كمعلم رئيسي بارز يضاف إلى خارطة المعالم الوطنية الكبرى، تماماً كما أعاد "مطل البجيري" تشكيل وجهة العاصمة الرياض، وكما أصبح تطوير "جدة التاريخية" والواجهة البحرية أيقونات نابضة بالحياة في عروس البحر الأحمر؛ لذلك تضع حائل اليوم بصمتها الخاصة في هذه المسيرة الوطنية العظيمة.
ولأن الإنسان هو محور التنمية، فإن المنطقة المركزية تعد بمثابة دعوة مفتوحة للصحة، وتعزيز للنشاط البدني، وارتقاء مباشر بجودة الحياة، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 بجميع أبعادها؛ فمجتمعياً تجمع هذه المنطقة المطورة العائلات في فضاءات آمنة، واقتصادياً توجد الفرص الوظيفية والاستثمارية، وثقافياً تحيي وسط المدينة، أما رياضياً وصحياً فتوفر بيئة محفزة على الحركة والنشاط.
إنها صورة واقعية لازدهار محلي برؤية عالمية؛ فتلك النقلة النوعية في الأداء والمؤشرات، تؤكد بكل ثقة أن حائل تخطو نحو الغد بخطى واثقة، وتكتب فصلاً جديداً من فصول النماء في وطن لا يعرف سوى القمة.

