: آخر تحديث

أنت حزين؟ أنا بخير

6
4
5

سارة النومس

هل تصدق أن الإنسان ينتج ما يقارب ليتر ونصف الليتر من اللعاب يومياً؟ نحن لا نشعر به، ويُفرز اللعاب خاصة أثناء تناول الطعام أو شم رائحة الطعام ونحن جائعون، ويقل أثناء نومنا، لذلك عندما نستيقظ نعاني من جفاف الفم ورائحة الفم الكريهة. لقد تحدثت عن فوائد بسيطة من ملايين الفوائد التي خصّ الله بها اللعاب في أداء الجسم لوظائفه. والسؤال المهم: كم وزن جسمي مع كمية اللعاب هذه؟ وإذا شربت ليتراً آخر من الماء، هل سيزداد وزني؟

قبل أيام عدة تعرضت إحدى المدارس في الكويت لحادثة غريبة، تم فيها رش مبيدات حشرية على الطالبات من قبل بضع فتيات، ما أدى إلى اختناقهن، وتواجدت فرق الإنقاذ والإسعاف في المدرسة لعلاجهن فوراً. وبما أننا اليوم نعيش في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من عيشنا في الحياة الواقعية، فمن الطبيعي أن تكون هناك ضجة إعلامية، يشارك الناس فيها بإبداء آرائهم وتحديد الأسباب والنتائج، وماذا سنفعل؟

المهم، لا تلعن الأجيال الجديدة أو تضع اللوم عليهم. هذه الأمور تحدث كثيراً، وكانت تحدث في السابق أيضاً، لكن لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي، وكانت الصحف اليومية تعرض حوادث كهذه في صفحاتها، غير الحوادث التي تبقى طي الكتمان حتى لا تتحول إلى ضجة إعلامية لا تنتهي إلا بعد أيام، وربما أسابيع.

وبالحديث عن الأيام والأسابيع، عندما فقدت ابن خالتي قبل فترة وذهبت لتقديم واجب العزاء والمواساة، كانت إحدى بنات خالتي شديدة التأثر بخسارة توأمها، وكانت تبكي بحرقة وتصف شعورها بأن الحياة قد انتهت. فقلت لها: لديكِ حياة، أنتِ وزوجك وأبنائك ومستقبلكم، ولابد أنكِ ستتجاوزين هذا الحزن يوماً ما. ستكونين مشغولة بحياتك ومع الوقت ستتجاوزين ألم فقدان شقيقك. الجميل في الأخوة في مثل هذا الوقت هو الدعاء لهم وتذكرهم بالخير، أما الحزن المؤبد، فقد قلتِ ذلك لأنك اليوم حزينة، وغداً سننسى، هكذا خُلقنا.

عند لحظات الحزن تسيطر علينا الأفكار السلبية، وهذا طبيعي. اللاطبيعي هو استمرارها لمدة تزيد على ستة أشهر، لماذا؟ لأن الإنسان يجب أن يستمر في حياته مهما كانت الظروف. نعم، نحن جيدون جداً في مواساة الناس وتذكيرهم بالأمور الجيدة، لكن عندما نكون في مكانهم نصبح مثلهم. يحتاج الإنسان إلى أن يؤمن بفلسفة أو نظرية أو حقيقة ربما، وبناءً عليها يستطيع السير في حياته ومواجهة الصعاب بأضرار أقل. والأصدقاء الحقيقيون يساعدون في مواجهة الصعاب، لذلك من المهم أن نختار الصديق الحقيقي. كما أن مراجعة الطبيب النفسي أمر مهم، فالاعتراف بوجود خلل والتحدث عنه مع الشخص المختص مفيد. الجانب الديني مفيد أيضاً، فالعبادات المفروضة تخفف من التوتر والحزن، بل هي وسيلة لتصريف الحزن إذا كان الإنسان حاضراً بجسده وذهنه، ومتوجهاً نحو نقطة واضحة ومباشرة، وهي التوجه إلى الخالق.

الإحساس بمعاناة الآخرين أيضاً مهم. كم مرة شعرنا بالحزن لسبب مادي، كتعثر الحالة الاقتصادية على سبيل المثال، وظللنا نفكر كيف نتخلص من هذا المأزق، بينما يعرض التلفاز مشاهد حقيقية لأم مكلومة تودع ابنها الوحيد الشهيد في غزة؟ تهون علينا مصائبنا عندما نرى حجم المصائب التي يمر بها غيرنا.

ألا تشعر بأننا أنانيون عندما نبحث عن من هم أشد بؤساً منا فقط لكي يرتاح خاطرنا وننسى الحزن؟!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد