التجدد الخلوي والإصلاح الجسدي؛ فأثناء النوم العميق، يفرز الجسم هرمون النمو الذي يساعد على إصلاح الأنسجة، وبناء العضلات، وتقوية الجهاز المناعي لمقاومة الأمراض والعدوى.
كما يتم خلاله تحسين الذاكرة، ومعالجة المعلومات، وترسيخها، والتخلص من السموم المتراكمة خلال ساعات الاستيقاظ، مما ينعكس إيجاباً على الانتباه والقدرة على التعلم واتخاذ القرارات.
كما يساعد النوم في تنظيم الحالة المزاجية والنفسية، وقلة النوم تصيب الإنسان بالتوتر، والقلق، وسرعة الانفعال، والنوم الجيد يقلل من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية والاكتئاب. إضافة إلى أنه مهم لصحة القلب والأوعية الدموية، من خلال تنظيم ضغط الدم ومنح عضلة القلب والأوعية الدموية فترة راحة بالغة الأهمية للوقاية من الأمراض المزمنة. كما يساعد النوم في ضبط الوزن والتمثيل الغذائي، وقلة النوم غالباً ما تزيد من الرغبة في تناول الطعام وترفع خطر الإصابة بالسمنة والسكري.
* * *
كان الاعتقاد السائد أن النوم في ساعة محددة، كل ليلة، يسهم في النوم بشكل سهل وسريع. لكن بينت الأبحاث الأخيرة أن ذلك ليس دقيقاً تماماً خاصة إن صاحب ذلك عدم الاستيقاظ صباحا في ساعة محددة. فقد أثبت العلم أن موعد استيقاظك من النوم، وليس موعد ذهابك إلى الفراش، أكثر أهمية وهو الذي يحدد مدى جودة نومك في تلك الليلة، فعادة الذهاب للفراش ليلا في ساعة محددة لا بأس بها، لكنها لا تكفي وحدها، حتى لو تمت العملية في غرفة مثلى، أي مظلمة وباردة وهادئة، مع ما يسبقها من تجنب النظر لشاشات التلفزيون وغيرها، قبل الخلود للفراش، ومع هذا يبقى البعض يعاني من الأرق وتقلبات النوم؛ والسبب الخفي وراء ذلك هو عدم ثبات مواعيد الاستيقاظ.
تعمل آلية الاستيقاظ في ساعة محددة منذ لحظة مغادرة الفراش، حيث يبدأ الجسم، من فوره، في بناء «ضغط النوم»، أي تلبية حاجتك البيولوجية للنوم، وهو أمر ينتج عن تراكم مادة كيميائية تُدعى «الأدينوزين»، والتي يتخلص منها دماغك أثناء النوم. فإذا تأخرت في الاستيقاظ نظراً لمرونة جدولك الصباحي، فستصل إلى موعد النوم ليلاً بضغط نوم أقل، مما يجعلك لا تشعر بالنعاس الكافي، وهكذا تستمر الحلقة المفرغة. وبالتالي من المهم أن ننهض من الفراش، حتى بعد ليلة صاخبة أو سيئة او متأخرة، في نفس الموعد كل صباح، حتى لو كان النوم رديئا، فذلك سيضمن لنا استمرار تراكم «دافع النوم» طوال اليوم.
قد يجد البعض أن هذه القاعدة منافية للمنطق، لكنها في الواقع القاعدة الأهم، وتستحق من الذين يعانون من قلة النوم، بسبب الأرق، أو غير ذلك، تجربتها مع اتباع قاعدة عدم الذهاب إلى الفراش إلا عند الشعور بالنعاس فعلياً، فالأمر يتعلق بالصحة، وليس لمجرد الراحة.
ما ورد ذكره أعلاه هو نتيجة دراسة أجريت عام 2024 على أكثر من 72 ألف شخص في منتصف العمر وكبار السن، وتبين منها أن الأشخاص الذين اتسمت مواعيد نومهم بأكبر قدر من عدم الانتظام كانوا أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشكلات قلبية أخرى، حتى وإن تجاوزت ساعات نومهم سبع ساعات يومياً. وفي دراسة أخرى، مماثلة في الحجم، وُجد أن الأشخاص الذين تراوحت «أوقات نومهم واستيقاظهم» ضمن نطاق زمني لا يتجاوز ساعة واحدة، كانوا أقل عرضة للوفاة خلال فترة الدراسة مقارنة بمن تراوحت مواعيدهم ضمن نطاق ثلاث ساعات، أو أكثر.
ضع من اليوم حدا للتفاوت في مواعيد الاستيقاظ؛ وسترى النتائج قريبا. فالخطأ الذي ترتكبه في الصباح، يدمر نومك ليلاً.
أحمد الصراف

