: آخر تحديث

إنفانتينو: أين المنافسة؟

7
7
5

لم يكن إعلان رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم دعم إعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيسًا للاتحاد الدولي مجرد موقف انتخابي عابر، فقد جاء بعد خلاف حاد بشأن مشروع فتح الحقوق التجارية المرتبطة بمسابقات كبرى أمام الاستثمار الخاص. ومن هنا تنشأ الأسئلة: ماذا تغيّر حتى انتقل الموقف من الانتقاد إلى التأييد؟ وهل تكفي تسوية الخلاف لاستعادة الثقة، أم أن حسابات الانتخابات تملك الكلمة الأقوى؟

الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن المشروع المثير للاعتراض لم يستمر، إذ جرى التخلي عنه، واعتذر إنفانتينو عن أخطاء في التواصل والتشاور بشأنه. وقال رئيس الاتحاد الآسيوي إن المناقشات التي جرت بين الطرفين أفضت إلى تفاهم.

هذه المعطيات تفسّر جانبًا من التحوّل، فالاعتراض على قرار لا يعني بالضرورة رفض صاحبه إلى الأبد. لكن تجاوز الخلاف لا يعفي المؤسسات من شرح أسباب تجديد الثقة، والمعايير التي استندت إليها.

فإذا كانت المشكلة تتصل بطريقة إدارة ملف يمس موارد كرة القدم ومستقبل بطولاتها، فإن السؤال يتجاوز سحب المشروع إلى الضمانات التي تمنع تكرار أسلوب إعداده. هل أصبحت آليات التشاور أكثر وضوحًا؟ وهل تعزّزت رقابة الاتحادات الأعضاء؟ وما الذي سيختلف في الولاية المقبلة؟ هذه أسئلة ينبغي أن تسبق التأييد، لأن المصالحة بين المسؤولين لا تغني عن مساءلة المؤسسة.

ويزداد التساؤل مشروعية عندما يترافق الدعم مع إشادة متبادلة، فقد أعلن إنفانتينو بدوره مساندته لرئيس الاتحاد الآسيوي، الساعي إلى ولاية جديدة على رأس الاتحاد الآسيوي. لا يثبت ذلك وجود صفقة خفية، ولا يجيز اتهام الرجلين بتبادل المنافع دون دليل، لكنه يفتح نقاشًا مشروعًا حول أثر التحالفات الشخصية والمؤسسية في الانتخابات الرياضية، وحدود الفصل بين مصلحة اللعبة ومصلحة استمرار قياداتها.

وقد ترى اتحادات وطنية في استمرار القيادة الحالية ضمانًا للاستقرار واستكمال البرامج، بينما تفضّل أخرى تجنب معركة انتخابية غير محسومة. هذه تفسيرات محتملة، وليست حقائق عن نيات المصوّتين. غير أن الاستقرار يصبح حجة ضعيفة إذا لم يصاحبه تقييم معلن للأداء، ومقارنة جادة بين البرامج، وقدرة على محاسبة الرئيس الذي يُطلب من الجميع منحه الثقة مجددًا.

هنا يبرز السؤال الأهم: هل خلت كرة القدم العالمية من قيادات تستطيع إدارة اتحادها الدولي؟ بالتأكيد لا يمكن اختزال الكفاءة الإدارية في شخص واحد. لكن وجود الكفاءات لا يعني تلقائيًا وصولها إلى المنافسة، فالترشح يحتاج إلى تأييد مؤسسي، وبرنامج مقنع، وقدرة على بناء تحالف انتخابي. وقد يتردد المرشح المؤهل عندما يجد أن كتل التأييد تتشكل مبكرًا حول الرئيس القائم، فتضيق أمامه فرص عرض بديل حقيقي.

ومن الضروري أيضًا تصحيح جهة السؤال: الأندية لا تنتخب رئيس الفيفا مباشرة، فالاختيار يجري عبر الاتحادات الوطنية الأعضاء في كونغرس الاتحاد الدولي. لذلك فإن المسؤولية تقع على هذه الاتحادات في فتح باب النقاش، وفحص البرامج، والتعامل مع أصواتها بوصفها أمانة مؤسسية. كما أن تأييد رئيس اتحاد قاري لا يعني بالضرورة تطابق مواقف جميع الاتحادات المنضوية تحته.

وليس تغيير الرئيس فضيلة بحد ذاته، مثلما أن استمراره ليس شهادة نجاح تلقائية. المعيار هو ما قدّمه، وكيف أدار الخلاف، ومدى احترامه للشفافية والتشاور، وقدرته على خدمة مختلف مستويات اللعبة. ومن حق مؤيدي إنفانتينو الدفاع عن حصيلته، لكن عليهم تقديم حجج قابلة للنقاش، تتجاوز الزيارات والمجاملات وعبارات الثناء، وتجيب عن الاعتراضات التي أثارها منتقدوه.

إن كرة القدم التي تعلّم جمهورها أن النتيجة تُحسم بالمنافسة، مطالبة بأن تحمي المنافسة داخل مؤسساتها أيضًا. أما السؤال عن "سرّ التأييد"، فإجابته ينبغي أن يقدمها أصحاب القرار بوضوح، بدلاً من ترك الجمهور للتكهنات. لا نحتاج إلى اختراع اتهامات، بل إلى برامج معلنة ومساءلة جادة وبدائل تملك فرصة عادلة. وعندها يصبح تجديد الثقة اختيارًا مفهومًا، وتصبح خسارتها احتمالًا حقيقيًا، وهكذا تستعيد الانتخابات معناها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.