ثمة فرق كبير بين الإرهاب الذي يحط رحاله في العراق وسوريا بتوقيع تنظيم داعش وذاك الذي استهدف كنيسة في مدينة الكرك الواقعة جنوب المملكة الأردنية الهاشمية.
في العراق كما سوريا استهدف الإرهاب مراكز الأمن ومفاصل الاستقرار ومحاولات إحياء دولة المؤسسات في كلا البلدين.
أما أن تطل بنادق ثلاثة مجرمين في كنيسة وقتل المشيعين بدم بارد، فإن تلك الرصاصات تستهدف التعايش في الأردن.
أدرك العاهل الهاشمي أخطار الجريمة وأبعادها، فسارع إلى تطويق الفتنة ونجح بفضل الالتفاف الشعبي والثقة الشعبية التي يحظى بها، وهو الذي توعد المجرمين "راح نورجيهم"، وخلال أقل من 72 ساعة كان المجرمون في قبضة النشامى.
اليوم، ما تخفيه جعبة الاعتراف لدى المتهمين يعني الكثير. هل هو عمل فردي، وهذا أمر مستبعد؟ أي تنظيم إرهابي يقف خلفهم؟ إلى جانب الكنيسة، هل تضم قائمة الأهداف مساجد ودور عبادة؟
كلها أسئلة تبحث عن إجابات لسبر أغوار المرحلة المقبلة في بلد يشكل استقراره حجر الزاوية في استقرار المنطقة.
يأتي الاعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك بعد نحو عام ونصف عام من القرار التاريخي للحكومة الأردنية، نيسان (أبريل) 2025، بحظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق مقارها، ومصادرة ممتلكاتها إثر ضبط خلية وتورط أعضاء بملفات تمس الأمن الوطني.
وثمة من يربط الاعتداء الإرهابي بالتطورات في الضفة الغربية وسعي آلة الحرب الإسرائيلية إلى تهجير عشرات الآلاف من أبناء الضفة إلى الأردن، "الوطن البديل" وفق أجندة الاستيطان الإسرائيلية المتوارثة من قيادة إلى أخرى في الدولة العبرية، إذ إن خلق حالة من الانقسام في المجتمع الأردني المتماسك تحت الراية الهاشمية هدف قديم جديد. وهو ما تعيه القيادة السياسية كما الشعب في بلاد النشامى، وعكست المواقف الشعبية والرسمية عقب اعتداء كنيسة الكرك أن المؤامرات تتحطم على صخرة الوحدة الوطنية.
في الختام، لا يمكن تصنيف جريمة كنيسة الكرك بأنها اعتداء إرهابي لحظي عابر، فما حدث في الأردن قد يتكرر في أي من دول المنطقة. فالتعايش كان ولا يزال هدفًا، وكثر أولئك الذين يقتاتون على الفرقة والفوضى.


