: آخر تحديث

إعلام الضجيج

3
3
3

تغيرت وتطورت أشياء كثيرة في عالم اليوم في مجالات مختلفة، أصبح التطور يقاس بالأفعال وليس بالأقوال، أصبحت التنمية تقيم بالإنجازات، العالم يتطور مستثمراً نتائج الأبحاث والتطورات العلمية في الحقول المختلفة، تطورات مذهلة فشلت بعض الخطابات الإعلامية العربية في مواكبتها.

ما زالت بعض وسائل الإعلام العربية تمارس سياسة الضجيج وتكسير المجاديف ومحاصرة أي نجاح بالتشكيك ونظريات وهمية تحاول إقناع المتلقي بها من خلال الحماس ورفع الصوت والأخبار الكاذبة.

هذه العقلية الإعلامية هي امتداد لفكر عفا عليه الزمن كان ولا يزال يستخدم أسلوباً يصنف الدول ويقيدها في إطار معين بمزاجه ومعاييره الخاصة ويجعلها هدفا لحملات إعلامية تتسلح بالكذب واللغة الإنشائية ويدعي أن هذه الدول رفيقة للتخلف ثم يتفاجأ بصدمة بلغة الأرقام تعلن أن هذه الدول هي التي تتقدم وتتفوق وتحقق الإنجازات في مسيرة التنمية. لكن الضجيج الكاذب يستمر محاولاً تحويل النجاح إلى فشل أو يربطه قسراً بنظرية المؤامرة.

هذه العقلية الإعلامية لا تجد حرجا في التناقض وفي ممارسة ازدواجية المعايير. ينتمي لهذه العقلية كتاب لا تتوفر لديهم الثقافة المساندة لطروحاتهم ولا يملكون مهارة التفكير الموضوعي ولا الفكر المستقل فيلجؤون إلى استخدام اللغة الإنشائية وأحيانا الهابطة ورفع الصوت لتحقيق الإثارة وكسب المتابعة، والمعروف أن من يثق بثقافته وآرائه لا يرفع صوته. هؤلاء الكتاب خدعتهم شعارات وخطابات تلامس العواطف كوسيلة لحشد المؤيدين والمصفقين، والغريب أن بعض الكتاب الذين ينتمون إلى عالم الثقافة ينضمون إلى حشد المصفقين بل ويقومون بدور قيادي في نشر ثقافة الضجيج. انخدع كثيرون فترة من الزمن بخطابات حماسية متواصلة تعد بالازدهار والانتصار وكانت النتيجة فشلاً متواصلاً في الإنجاز ونجاحاً مبهراً في إقحام أسباب الفشل على الآخرين، المفاجأة أن هذه العقلية لا تزال تطرق أبواب وسائل الإعلام المتنوعة وتنفتح لها في مشهد لا علاقة له بالواقع.

إنها معاناة بعض الإعلاميين والمثقفين من البيات الفكري والحياة في الماضي والأفكار المسبقة الجاهزة للتعليق على الأحداث والتطورات، يسيطر عليهم التفكير النمطي الثابت، يفتحون مستودع الآراء والأفكار الجاهزة وينثرونها في الفضاء الإعلامي، ولكل حالة ما يناسبها من محتويات هذا المستودع الذي يعبر عن فكر لا تتوفر لديه الثقافة الكافية التي تساعده على التفكير الموضوعي وطرح الأسئلة. هؤلاء لديهم إجابات جاهزة ومصطلحات جامدة واتهامات ثابتة تتكيف مع كل الظروف، يكبلون المجتمعات بفكر انتهازي ينتمي للتحزبات والفرقة وتمجيد الفشل ومحاربة النجاح بسلاح الثرثرة التي لا يجيدون غيرها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد