: آخر تحديث

قضايا السوق المالية

1
2
1

ماجد قاروب

القضايا والقرارات الأخيرة في السوق المالية أعادت تسليط الضوء على دور لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية باعتبارها الجهة القضائية المتخصصة في النظر في المخالفات والمنازعات الناشئة عن تطبيق نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية كما أثارت تساؤلات حول المدة الزمنية التي تستغرقها بعض القضايا قبل صدور الأحكام أو القرارات النهائية بشأنها.

لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية تتولى النظر في الدعاوى والمخالفات المحالة إليها فيما تختص لجنة الاستئناف بمراجعة الأحكام والقرارات الصادرة عنها، وقد أسهم هذا التخصص القضائي النوعي في بناء وتراكم خبرة نوعية في التعامل مع القضايا التي تتسم بدرجة عالية من التعقيد الفني والقانوني.

بعض القضايا استغرقت فترات طويلة نسبيًا قبل الوصول إلى مرحلة الإحالة أو الفصل ورغم أن هذه المدد قد تبدو طويلة من منظور الرأي العام فإن طبيعة القضايا المالية تفرض واقعًا مختلفًا، إذ تتطلب التحقيقات فحص القوائم المالية وتحليل التداولات وتتبع المحافظ الاستثمارية والعلاقات بين الأطراف وجمع الأدلة الرقمية والمحاسبية إلى جانب التنسيق بين الجهات الرقابية والنيابية المختصة.

الدقة في هذه القضايا مطلب جوهري بالنظر إلى ما قد يترتب على الأحكام الصادرة فيها من آثار مالية ومهنية جسيمة تشمل الغرامات الكبيرة ورد المكاسب غير المشروعة والمنع من العمل أو التداول فضلًا عن إمكانية المطالبة بالتعويض من قبل المستثمرين المتضررين.

عنصر السرعة يظل أحد الركائز المهمة في فعالية الرقابة على الأسواق المالية فكلما اقترب توقيت العقوبة من توقيت المخالفة زادت قدرتها على تحقيق الردع وتعزيز الثقة في عدالة السوق أما امتداد الإجراءات لفترات طويلة فقد يضعف الأثر التنظيمي للعقوبة حتى وإن كانت قوية من الناحية القانونية.

تحقيق التوازن بين العدالة الإجرائية وسرعة الفصل في المنازعات مطلب مهم ولذلك التسرع في إصدار الأحكام على حساب سلامة الإجراءات غير مطلوب ولا القبول بإجراءات مطولة تفقد العقوبة جانبًا من أثرها الردعي والتعويض للمتضررين.

المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطوير في هذا المجال من خلال التوسع في الدوائر المتخصصة بالقضايا المالية المعقدة وتعزيز أدوات التحقيق الرقمي وتحليل البيانات ورفع مستوى التكامل بين الجهات الرقابية والنيابية بما يسهم في اختصار المدد الزمنية دون المساس بضمانات العدالة.

الدعاوى الجماعية تسهم في توحيد مطالبات عدد كبير من المستثمرين ضمن إجراءات قضائية أكثر كفاءة بما يحد من تكرار الدعاوى ويعزز العدالة الإجرائية، حيث يُقدَّر التعويض عادةً على أساس الضرر الفعلي الذي لحق بالمستثمر بما في ذلك الفرق بين السعر الذي تم التعامل به والسعر العادل الذي كان سيُتداول به الورقة المالية في حال عدم وقوع المخالفة وهو ما يعزز الثقة في السوق المالية ويؤكد أن حماية المستثمر تمثل أحد الأهداف الأساسية لمنظومة السوق المالية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد