سُمي الأستاذ وليد عبد اللطيف النصف، شخصية العام الإعلامية في المهرجان الإعلامي الذي تقيمه دبي كل عام. وقد أمضى الصحافي القدير 27 عاماً في رئاسة تحرير «القبس»، الجريدة الكبرى التي أسسها عام 1972 الأستاذ محمد جاسم الصقر، الذي سوف يؤسس بعدها جريدة «الجريدة».
وقد جعل الصقر من «القبس» نموذجاً للصحيفة المستقلة والمتطورة. وكان ذلك في زمن شهدت فيه الصحافة الكويتية نهضة كبرى، كما في سائر الحقول.
تنافست الصحف الكويتية آنذاك في هدوء. وحافظت إلى حد بعيد على وعيها السياسي، وكانت تعكس بوضوح توازن الدولة في مرحلة شديدة التوتر.
وليد النصف؛ الصحافة الموثوقة في جيله. لا مغامرات ولا إثارة. والحقيقة أن هذا كان شأن الجيل الثاني من الصحافيين، الجيل المحدِّث بعد الجيل المؤسس. ومن بينهم أسماء تركت بصماتها على الصحافة الخليجية، مثل: أحمد الجارالله، وفيصل المرزوق، وجاسم بودي، ومحمد مساعد الصالح، ووليد المرزوق، وعهدي المرزوق، وعدد من الذين تركوا الثروات العائلية لكي يمنحوا العائلة اسماً في سياسة البلاد.
كانت المرأة الكويتية جزءاً باهراً من تلك النهضة، وفي طليعتها. ونزلت الدكتورة سعاد الصباح بنفسها تعمل في الصحافة الاقتصادية، وتؤسس دور النشر، وترعى حركة أدبية بلغت ذروتها خلال الاحتلال.
لا يمكن الحديث عن تلك المرحلة من دون الحديث عن أثرها المباشر على النهضة التي عمَّت الخليج. وبعد انحسار الصحافة اللبنانية بسبب الحرب الأهلية، حلَّت الصحافة الكويتية محلَّها إلى حد بعيد. وامتلأت الجرائد بالصحافيين.
لا تزال «القبس» تصدر مع وليد النصف كل يوم، بحرفها الكلاسيكي وافتتاحيتها التقليدية ومقالاتها الملهوفة على شؤون الكويت و«أهل الديرة» كما كان يسميها المؤسس الراحل خالد المرزوق.

