الأنظمة في جميع أنحاء العالم تُسن لتنظيم حياة الناس وتبيان حقوقهم وواجباتهم؛ أي ليعرف كل فرد ما له وما عليه، وكان العالم العربي أول من صدّر القوانين للعالم عبر قانون حمورابي الشهير، الذي يُعدّ أول قانون مكتوب في العالم، والذي خرج من العراق، أرض الرافدين ومهد الحضارات، ومع الدورة الزمنية لعمر الحضارات أصبحنا في العالم العربي نستورد القوانين، وهذا ليس عيباً بل ميزة، فبدلاً من أن نبدأ من الصفر من الأفضل أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، فنقوم بترجمة الأنظمة وتطبيقها لدينا، فأحوال العالم في أغلبها متشابهة مع نسبة خصوصية لكل أُمة.
ولكون الشركات المساهمة وأسواق المال حديثة النشأة في عالمنا العربي فقد استوردنا قانون الشركات أو نظام الشركات وترجمناه وعدلنا عليه ما اتضح لنا أنه يحتاج إلى تعديل وقت الترجمة وبما يناسب ظروفنا، وهذا كان أمراً جيداً في حينه، لكن الحياة لا تتوقف ودائماً بها مستجدات، لذلك وجب علينا مراجعة نظام الشركات وتطويعه بما يتناسب مع ظروفنا وبما يتناسب مع ما يستجد لدينا.
لذلك وجب على المختصين في العالم العربي، والأهم من ذلك الجهات المشرفة على إصدار النظام، سواء كانت وزارات التجارة أو هيئات أسواق المال في العالم العربي، رصد الثغرات وسنّ قوانين تغلق هذه الثغرات بالذات في أنظمة الشركات المساهمة التي تضم ضمن ملاكها فئة من محدودي الدخل يجب حمايتهم.
مثلاً، في بعض الشركات المساهمة السعودية يُوقف بعض أعضاء مجالس الإدارات بأوامر قضائية، ويُغرّمون نتيجة سوء الإدارة، ولن أقول غير ذلك.
ثم تعقد الجمعيات العامة ونجد الموقوفين يصوتون بحكم أنهم مُلاك أغلبية الأسهم؛ في رأيي أنه يجب منعهم من التصويت في الجمعيات العامة وتمكينهم من حضورها؛ وإذا كان لهم اعتراض يُرفع للجهات المختصة، سواء كانت لجنةً تُنشأ لهذا الغرض أو جهةً قائمةً وتنظر في وجاهة الاعتراض، فإن رأته وجيهاً وغير كيدي تُحيله لهيئة نظر تبدي رأيها فيه وكما هو معمول به في المحاكم العامة.
ثم لدينا الشركات الخاسرة، التي تزيد رأس المال لإطفاء خسائرها، وهذه يجب النظر لها من زاويتين؛ الزاوية الأولى إخراجها من السوق حتى توفق أوضاعها وتعود للسوق، أو يعزل مجلس الإدارة ويعين مجلس إدارة جديد دون تصويت أسهم الأغلبية إذا كانت هي من اختار المجلس عبر الجمعية العامة للشركة، ويترك التصويت لأسهم الأقلية لاختيار مجلس إدارة جديد مع تعيين مراقب في المجلس - يُمكّن من حضور الجلسات ويمنع من التصويت - يمثل مُلاك الأغلبية، ويمكنه الاعتراض على قرارات المجلس من خلال هيئة النظر.
المُهم في كل هذا أن رصد الثغرات وإغلاقها عبر سنّ الأنظمة يحمي الشركات من الإفلاس أو التدهور، سيقول قائل إن تعديل الأنظمة في عالمنا العربي غالباً ما يرتبط برأس الدولة، والجهات مطبقة فقط، وأقول لهم لو تم رصد الثغرات واقتُرحت حلول لها ورُفعت للجهات العليا لصدرت الموافقة في اليوم التالي عبر مرسوم واضح العبارات وصريح المعاني. ودمتم.

