: آخر تحديث

سيري وعين الله ترعاك

2
2
1

التاريخُ مدوّنة الكون، ما يدبُّ عليه يُكتب ليُقرأ، يُستشهد به، للموعظة والعبرة والاستئناس لما كان ولما سيكون، هو تسجيلٌ وتحليلٌ وفهمٌ وإدراكٌ لما مرَّ به الإنسان والمجتمعات من أحداثٍ وتطوّرات عبر الأزمنة؛ لمعرفة أسبابها ونتائجها والاستفادة منها في فهم الحاضر وبناء المُستقبل، والاستشراف له. ومنذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في العام "1139هـ/1727م"، مرورًا بمراحل الدولة السعودية، وصولًا إلى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في العام "1351هـ/1932م" -رحمهما الله وجزاهما عن صنيعهما خيرًا- وخلال ما بناه أبناء الموحّد الملوك -رحمة الله عليهم- وصولاً لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الملك السابع للمملكة العربية السعودية، وولي عهده الأمين محمد بن سلمان -حفظهما الله-، مرت بمراحل وحقب، من أبرزها سقوط الدولة السعودية الأولى والثانية، فالوقوف بثبات للمرة الثالثة، ولقد عصف بالعالم وقائع عِظام، فالحرب العالمية الأولى في العام "1914م"، وما شهده العالم من مآسٍ وجوعٍ وفقر، وبفضلٍ من الله، تعبر سفينة المملكة العربية السعودية برَّ الأمان، وذلك لِما وهب الله الملك عبد العزيز من حكمةٍ ورويّةٍ وسعة بال. وتجيئ الحرب العالمية الثانية في العام "1939م"، وما نتج عنها من فظائع يشيب لها رأس الوليد. وتمضي المملكة نحوَ مستقبلٍ وبناءِ دولة، وتسيرُ بشقِ طريقها نحوَ آفاق المستقبل وبناءِ الدولة، وتبني حضارةً ومجدًا. ويعقب الحربين قضية فلسطين، وينشق العالم إلى فسطاطَين، وتتبنى المملكة القضية، وتُعايشها لحظةً بلحظة، وتتبنّى عودة الحق إلى أهله. ويعقب ذلك حرب 56، العدوان الثلاثيّ على مصر، وتقف المملكة حكومةً وشعبًا بجانب شقيقتها مصر. وتأتي حربا "67 و73" وتقف المملكة مرةً أخرى مع شقيقاتها. وتأتي حرب الخليج الأولى، وما تبعها من أزمات، وتقف المملكة مع الحق. وتأتي طامة غزو الكويت في العام "1990م"، وتتبنى المملكة العربية السعودية عودة الشرعيّة، وتعودُ كما وعدت المملكة. وتأتي معضلة "7 أكتوبر 2023"، فتقف المملكة بكل قواها مع القضية، وتحاول أن تعالج المنعطفات. وفي العام "2026م"، تأتي حرب أمريكا وإيران، وتقف المملكة العربية السعودية على الحياد، وتلاقي ما لاقته وتحكّم الحكمة، ولِمَ لا! فالملك سلمان وسمو ولي عهده ورثا الحكمة وسعة البال والصبر والتصابر. وتلاقي المملكة من الميليشيات الحوثيّة وما يُعرَف بحزب الله من محاولاتٍ للإساءةٍ ووقف التنمية إلا أنّ رباطة الجأش تكون سيّدة الموقف. خلال ذلك كله، كانت لحظات توقّف للاقتصاد، وضيق العيش، إلا أنّ إيمان المملكة بالله ثم بأرضها وشعبها وولاة أمرها، تكون أقوى وتتحمّل، فتعبر السفينة كما عبرتها من قبل، وترسو كما رست بالأمس. واليوم، الثالث والعشرين من سبتمبر 2026، تشهد المملكة العربية السعودية، بقيادة ملكها وولي عهده -حفظهما الله- نهضةً سياسيّة واقتصاديّة وحضاريّة ومعماريّة، وتشهد تحولاً غيرَ مسبوق في كلِّ مجالات الحياة، وتصبح كلمتها الأولى في المحافل والمؤتمرات. المملكة العربية السعوديّة، سخّرت ثرواتها وإمكاناتها لخدمة الإسلام والمسلمين، وهيّأت الحرمين الشريفين لاستقبال الحجاج والمعتمرين، وتجعل من رؤيتها المباركة 2030 نقطة تحوّل واستراتيجيةٍ تسير من خلالها نحوَ آفاق المستقبل. أخذ العالم كلّه ينظر إلى المملكة العربية السعودية ورؤيتها نظرة العاشق للتاريخ، المُعتبِر به، يُدرك أنّ التاريخ يكتب بصفحاته ليقرأه من يُريد أن يعتبر ويتّعظ. هكذا هي المملكة العربية السعودية -عبر قرونها الثلاث- تسيرُ بعناية الله، فسيري بلادي وعين الله ترعاك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد