: آخر تحديث

"لعنة" التخادم.. الحوثيون المدللون

5
5
4

لو أن أستاذ جامعة عربيًا أو حزبًا عربيًا يعلن ليليًا العبارة العنصرية "اللعنة على اليهود"، لقامت قائمة الإسرائيليين والأوروبيين والأميركيين والروس والصينيين، ولفرضوا عقوبات صارمة على هذا "المعادي للسامية"، المسمم بأفكار عنصرية تكفيرية. ولطلبوا من العرب والهنود وأعراق الأرض حظره والامتناع عن التعامل معه، وملاحقته وسجنه، ولمنعوا عنه الكلام والغذاء والدواء والهواء. لكن حينما يتبنى حزب إيراني، مثل حزب الحوثيين، هذه العبارة ويعلنها شعارًا لنهجه وثقافته، بل ويقدمها مشروع عمل مسلحًا، لا يحرك لا الإسرائيليون ولا الأميركيون ولا الأوروبيون ساكنًا، وكأن الحوثيين يعلنون برنامجًا للرفق بالأطفال اليهود والمرأة ومرضى المصحات.

الحوثيون يعلنون شعارهم "الموت لإسرائيل، الموت لأميركا، اللعنة على اليهود" في كل مكان في صنعاء، في مكاتبهم ومراكزهم العسكرية ووسائل إعلامهم ومدرعاتهم ومدافعهم وملابسهم، ومع ذلك يعقد معهم الأميركيون اجتماعات عمل ولقاءات منذ بدأها جون كيري، وزير خارجية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي أعطى للحوثيين رعاية خاصة، ومكّنهم من احتلال اليمن وهم يعتمرون الشعار "المعادي للسامية".

في الأسبوع الماضي اجتمع مسؤولون أميركيون مع الحوثيين في مسقط، بالرغم من أن الإدارة الأميركية تدرج الحوثيين على قائمة الإرهاب. بل اجتمع الدبلوماسيون الأميركيون مع محمد عبدالسلام، الخاضع للعقوبات الأميركية. وطوال اجتماعات الأميركيين والحوثيين عبر السنين الماضية، لم يطلب الأميركيون من الميليشيا الظلامية التخلي عن الشعار العنصري المعادي للأميركيين ولليهود والسامية، بينما لو تبنى الشعار حزب عربي، لسعى الأميركيون إلى اجتثاثه وليس دعوته لعقد اجتماعات رسمية.

والغريب أن الغربيين مستعدون لمواجهة أي كائن أو كيان عربي يعلن عداءه لليهود، لكن يتسامحون إلى درجة الدلال مع الأحزاب الإيرانية مثل الحوثيين في صنعاء والحشد الشعبي وفصائله في العراق التي تعلن معاداتها جهارًا نهارًا. ولم يحتج الدبلوماسيون الأميركيون في بغداد، ولا يأبه الإسرائيليون. لكن لو حدث هذا في السعودية أو الأردن أو الجزائر أو المغرب أو في دول الخليج، لاشتعلت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية والأوروبية.

ويتسامح الغربيون مع إيران وأذرعها وميليشياتها، ومنها الحوثيون، لارتكاب هذه المحرمات، نظرًا للمصالح المتبادلة والتخادم. فإيران وميليشياتها قدمت خدمات تاريخية لإسرائيل، وإن ادعت عداءها وحتى الاشتباك معها حربيًا. فميليشيات إيران هي التي تبنت شعار القضية الفلسطينية ودمرتها وقضت عليها وحققت نصرًا تاريخيًا لإسرائيل، وبهذا تقوت إسرائيل وتغطرست وحققت بطولات. بمعنى أن إسرائيل ترى الحوثيين عنصرًا مساعدًا لها وضروريًا، حتى وإن هددها الحوثيون وهددتهم، وإن قصفوها وقصفتهم. ولا تزال واشنطن ولندن وتل أبيب تود لمدلليها الحوثيين حظًا سعيدًا في مساعيهم الظلامية، وهي أشد حبورًا حينما يهددون السعودية، فتلك هي الغاية والمهمة!

*وتر

شعارات الحقوق، قصائد ظلام منافقة

إذ تذوب في صفقات الدم،

حين تحضر المصالح


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.