إيلاف من الرباط:رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة( البام) المغربي ، الانخراط في السجال الانتخابي الذي اندلع على خلفية مواقف الحزب من القضية الفلسطينية، مؤكدة أن المرجع في تحديد موقفه هو وثائقه وبياناته الرسمية، وليس تصريحات خصومه أو مواقف أطراف أخرى.
وجاء موقف المنصوري رداً على تصريحات عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي جعل من موقف رجل الأعمال والإعلامي أحمد الشرعي المؤيد لحزب الأصالة والمعاصرة ، ومن علاقات المغرب بإسرائيل مدخلاً لمهاجمة قيادة الحزب، ولا سيما المنصوري التي قالت إن حزبها «غير مسؤول عن مواقف الآخرين وتصريحاتهم واختياراتهم»، معتبرة أن ما يصدر عن هؤلاء «يعنيهم أولاً وأخيراً».
وأضافت: «إذا كان هناك نقد أو اعتراض، فأنا لست معنية به».
مواقفنا واضحة ولا تحتمل المغالطة
وبشأن القضية الفلسطينية، لم تدخل المنصوري في سجال مباشر مع ابن كيران، ولم تقدم موقفاً جديداً، بل أحالت إلى ما سبق أن صدر عن حزب الأصالة والمعاصرة من مواقف رسمية.
وقالت: «مواقف حزبنا من القضية الفلسطينية واضحة ومعروفة، وتعبر عنها بلاغاته وبياناته، ويمكنكم العودة إليها، فهي صريحة ولا تحتمل أي مغالطة».
وتظهر بيانات الحزب خلال السنوات الأخيرة حضوراً متكرراً للقضية الفلسطينية في مواقف مكتبه السياسي وقيادته الجماعية ومجلسه الوطني.
ففي 29 مايو، أدانت القيادة الجماعية للحزب ما وصفته بـ«الأعمال الوحشية والخروقات» المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء الوضع في غزة.
وفي ديسمبر من العام نفسه، ندد المكتب السياسي بما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع، ودعا المؤسسات الدولية والقوى الفاعلة إلى التدخل لحماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية.
وفي أغسطس 2025، جدد الحزب إدانته للهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، بما فيها الاعتداءات التي طالت صحافيين، كما أشاد بالمبادرات الإنسانية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة الفلسطينيين.
وخلال السنة الانتخابية الحالية، جدد المكتب السياسي في يوليو إدانته لما وصفه بـ«العدوان الإسرائيلي» على الشعبين الفلسطيني واللبناني.
كما أكد المجلس الوطني للحزب، خلال دورته المنعقدة في 25 يوليو، دعمه للقضية الفلسطينية، وثمّن الجهود التي يبذلها الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، دفاعاً عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
الوطن وثوابته ومؤسساته
لكن المنصوري لم تكتفِ بإحالة منتقدي «البام» إلى وثائق الحزب، بل اختارت إنهاء موقفها برسالة ذات دلالة سياسية أوسع.
وقالت: «أنا وحزبي الأصالة والمعاصرة نخدم وطننا ووطننا فقط، وثوابته ومؤسساته، هذا هو شرفنا الوحيد والأكبر».
وبهذه العبارة، وضعت المنصوري موقف الحزب ضمن ما تعتبره مرجعيته الوطنية والمؤسساتية، رافضة أن يتحول إلى موضوع للمزايدة أو إلى امتداد لمواقف أطراف أخرى في خضم الحملة الانتخابية.
كما أن البيانات الرسمية للحزب بشأن فلسطين تجمع بين التأكيد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتثمين الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس.
الشرعي يدخل على خط المعركة
ويأتي هذا السجال في سياق انتخابي بالغ الحساسية، بعدما أعلن أحمد الشرعي، مالك إحدى المجموعات الإعلامية المغربية الكبرى، دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة ،في مقال نشره موقع «أحداث أنفو» الخميس الماضي تحت عنوان «خيار الحداثة».
وقدم الشرعي «البام» باعتباره، وفق رؤيته، «أفضل خيار سياسي للمرحلة المقبلة»، مستنداً إلى ما اعتبره مشروعاً حداثياً وتقدمياً يجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتحديث المجتمعي.
كما تحدث عن إمكانية إسناد رئاسة الحكومة إلى «كفاءة نسائية»، في إشارة فُهم منها أنها تتعلق بفاطمة الزهراء المنصوري.
ورغم تأكيده أن المقال لا يشكل توجيهاً مباشراً للناخبين، فإن مضمونه عُدّ دعماً سياسياً وإعلامياً واضحاً للحزب.
ابن كيران يصعّد
بيد أن مقال الشرعي سرعان ما انتقل إلى قلب السجال الانتخابي، بعدما هاجم عبد الإله ابن كيران المنصوري، مطالباً إياها بتحديد موقفها من الشرعي ودعمه لـ«البام».
وقال ابن كيران، خلال تجمع خطابي في تارودانت، إن استمرار المنصوري في دعم الشرعي قد يجعلها، بحسب تعبيره، «رئيسة حزب المتصهينين في المغرب».
وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن المنصوري قد تُفهم باعتبارها «مرشحة إسرائيل لرئاسة الحكومة».
وبذلك انتقل النقاش من خلاف انتخابي بين حزبين إلى سجال أوسع حول القضية الفلسطينية والعلاقات المغربية ـ الإسرائيلية والمرجعيات السياسية لكل طرف.


