حمد الحمد
في يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 الساعة 8 صباحاً بتوقيت نيويورك، ضربت طائرات أبراجاً في أميركا، وكان حدثاً هزّ العالم، وفي ذلك المساء لم أكن أعلم بما حدث، لكن كنتُ أشاهد التلفزيون وفي إحدى القنوات شاهدتُ طائرة تصدم برجاً، واعتقدت أنه مشهد تمثيلي من أحد الأفلام، لكن بعد ذلك تبيّن أنه خبر حقيقي.
وبعدها بيوم في قناة خليجية كانت هناك ندوة أدبية، وكان يتحدث بها أكاديمي خليجي، وقال جملة علقت في ذهني إلى يومنا هذا وهي: (ما قبل 11 سبتمبر ليس كما بعده) ويعني أن ضرب أبراج أكبر دولة في العالم حدث مفصلي في تاريخ المنطقة لن يمر مرور الكرام، وفعلاً بعد هذا الحدث تم احتلال أفغانستان وكذلك العراق من قبل الأميركان.
وفي يوم السبت 28 فبراير 2026، كان لديّ موعد في مستشفى وخرجت بعد الساعة العاشرة صباحاً من المنزل ولاحظت أن الشوارع خالية ولم أستغرب كونه يوم سبت ويوم عطلة، لكن الهدوء غريب في الشوارع، ورحت استمع للقنوات في الراديو حتى سمعت عن الحدث الذي هزّ المنطقة والخليج وهو الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، هذا حدث هزّ العالم ومازالت تداعياته مستمرة إلى يومنا هذا.
يُقال من السهل أن تتخذ أي قرار، لكن يفترض قبل اتخاذ القرار البحث في تداعياته وأبعاده وبالتالي التنفيذ، فهل مَنْ اتخذ القرار المجنون بقيادة طائرات مدنية وضرب أبراجاً يعي التداعيات، وعندما اتخذ قرار الحرب الأخيرة هل كان في الذهن التداعيات على منطقتنا، وهل توقع أن يتوقف الإبحار في مضيق هرمز، وأن الطائرات ستتوقف عن التحليق في السماء، والمطارات والمدارس ستُهجر، وناقلات النفط لن تُبحر، والموانئ لن تُصدّر نقطة نفط، وأن المسيرات والصواريخ ستحوم وتضرب مدناً آمنة مسالمة... هل مَنْ اتخذ القرار أخذ ذلك بالحسبان لا أعرف...؟!
الخليج والجزيرة العربية مرّ عليها الكثير من الأزمات الكبرى، وأهمها عندما استطاع ياباني مجنون من استزراع اللؤلؤ الصناعي، وما هو إلا عقد أو عقدان حتى ضرب ما فعله أهل الخليج البسطاء الذين مصدر رزقهم الغوص على اللؤلؤ وراحت بيوتات كبيرة وعائلات تنهار مالياً ويتوقف مصدر رزقها، وبعد ذلك نشبت حرب وتأثرت سواحل الخليج حيث منعت السفن البخارية عن الإبحار في الحرب الثانية، لكن عوض ذلك همة رجال الكويت عندما حركوا السفن الشراعية وراحوا يجلبون الخيرات للكويت والخليج، وأزمة أخرى أكبر عندما استقلت الهند من الانكليز عام 1947، هنا راحت الحكومة الهندية تضع رسوماً على المكاتب التجارية الكويتية وعلى التجار مما جعل الكثيرين يعودون للكويت.
أزمة أكبر عندما احتلت الكويت بأكملها من قبل جيش صدام لكن العالم تكاتف وتم طرده.
وأذكر قول جون فيلبي، في أحد كتبه عندما قال أنه لم يكن يتوقع أن يعيش في الخليج أحد لتغير الأوضاع بعد اكتشاف اللؤلؤ الصناعي، وكذلك لكثرة الحروب بين القبائل والأوبئة في الجزيرة العربية والخليج، ولكن أتت العناية الإلهية وتم اكتشاف البترول الذي غير الأحوال.
وحالياً نعيش إحدى الأزمات وهي الحرب الأميركية - الإيرانية ومازال التهديد مستمراً والخطر قائماً ومضيق هرمز مغلقاً، حيث كتب السيد جاسم بودي، في كلمة «الراي» عدد 11 مايو 2026، الفقرة التالية والتي تبيّن خطورة الأمر: ( في ظل الأزمة لم نتمكن من بيع نفطنا في بلد مازال نفطه للأسف مصدر دخله الوحيد!) لهذا نقول إن ما قبل 28 فبراير 2026، ليس كما بعده! وننتظر تحسّن الأحوال. واللهم احفظ الكويت والخليج وأهله.

