: آخر تحديث

معرض الدفاع العالمي.. الأرقام والشواهد تتحدث

4
4
4

عيون الزوار معلّقة بالسماء قبل أن تلتفت نحو الأجنحة المكتظة، هدير مقاتلة أف-35 وهي تعبر الأفق لم يكن مجرد عرض جوي، بل إعلان باذخ عن نجاحات متواصلة، وعن معرض لم يعد حدثًا محليًا عابرًا، بل منصة دولية تعكس التحولات الكبرى في الصناعات العسكرية، هكذا أفصح معرض الدفاع العالمي 2026؛ المستقبل يُصنع هنا.

كان واضحًا من اليوم الأول للمعرض أن لغة الأرقام هي الفيصل، إذ وقّعت عقود ضخمة بلغت 33 ملياراً، تجاوزت قيمتها ما شهدته الدورات الماضية، مؤكدة الثقة المتنامية في البيئة الدفاعية السعودية، شركات كبرى أعلنت شراكات استراتيجية، وصفقات طويلة الأمد، ومذكرات تفاهم تفتح أبوابًا لتوطين المعرفة والتقنيات المتقدمة، إذ لم يعد الحديث عن الاستحواذ فقط، بل نقل الخبرة وبناء منظومات صناعية متكاملة تعكس روح رؤية المملكة نحو الاكتفاء والتقدم.

لاحظت خلال تجوالي في المعرض تقليص مساحات الجهات الحكومية، وذلك لإفساح المجال لطلبات المشاركة من الشركات العالمية، مما جعل الرقم يقفز إلى 1486 عارضًا من 89 دولة! شركات من أميركا الشمالية، إلى أوروبا وآسيا، تنافست على عرض أحدث ما لديها من الأنظمة الدفاعية والمنظومات المتقدمة والطائرات المسيرة والحلول الرقمية، والأروع أن بعض الأجنحة صُممت كمسارٍ تفاعلي يتيح للزائر تجربة الأنظمة عبر الواقع الافتراضي، وكأن المعرض لم يعد مجرد منصة عرض، بل تجربة معرفية شاملة تعكس تطور أساليب التسويق الدفاعي.

مسابقة الابتكار الدفاعي كانت أكثر الزوايا إلهامًا، شباب سعودي من عسكريين ومدنيين، وقفوا شامخين إلى جانب نماذج أولية وأنظمة ذكية صمموها بأفكارٍ تتجاوز النمط التقليدي، ليؤكد فوزهم بمسارات الجائزة أن مستقبل الأمن والتقنية يكتبه جيل سعودي مميز، يجمع بين الخبرة الميدانية والإبداع الهندسي، هنا بدا واضحًا أن الابتكار لم يعد حكرًا على معامل الدول المتقدمة فقط، بل أصبح جزءًا من ثقافة سعودية.

تحوّلت قاعات المحاضرات والندوات إلى مساحة حوارٍ عالمي، خبراء استراتيجيون، قادة صناعات دفاعية، وباحثون ناقشوا تحديات المستقبل: من الذكاء الاصطناعي العسكري إلى أخلاقيات استخدام الأنظمة الذاتية، أتمنى على إدارة المعرض توفير مقاطعها وملخصاتها على الموقع الإلكتروني للمعرض.

أما في الساحة الخارجية، حيث يمتزج صوت الرياح بصفير الطائرات، فقد خطفت العروض الجوية الأنظار، الصقور السعودية رسمت في السماء لوحات من الدقة والانضباط، بينما قدّم فريق النسور السوداء الكوري عرضًا جمع بين الجرأة والانسجام.

لم يعد السؤال: هل نجح المعرض؟ بل كيف استطاع عبر ثلاث دورات أن يتحول إلى أحد أهم المعارض العسكرية في العالم؟ الإجابة تكمن في مزيجٍ فريد: رؤية استراتيجية واضحة، بنية تنظيمية مرنة، وقدرة على الجمع بين الصناعة والابتكار في موقعٍ واحد، بالتأكيد أضحى معرض الدفاع العالمي في الرياض، منصةً تعكس طموح مملكة تُحقق ما تخطط له دوماً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد