حمد الحمد
هناك التزام مغلوط بمعنى إنسان يبالغ في محاولة فهم الدين من دون إعمال العقل، فيكون التزامه شعبياً بغير علم شرعي، أذكر حكايات قبل ظهور وسائل التواصل، يقول مواطن كنت أصحو كل صباح وأقرأ كل مقالات الصحيفة قبل أن يستيقظ أهل البيت خصوصاً الأبناء والبنات، وأقوم بقص كل مقال به رائحة فكر ليبرالي أو غير ذلك، وآخر اتصل بشيخ دين يقدم فتاوى على التلفزيون وسأله عن مشكلة يتعايش معها وهو أنه طوال عمره كان يمنع أطفاله من مشاهدة التلفزيون خشية أن تتلوث أفكارهم ولكن الأطفال كبروا والآن ماذا يعمل؟
وهذه الأيام سمعتُ حديثاً لشاب خليجي يقول، التزمت وتركت لحيتي تأخذ راحتها حتى وصلت لمنتصف بطني، ولكن لنظرات الناس بدأت أقصر وأقصر في اللحية، لكن في يوم وقعت الطامة الكبرى حيث إنني التزمتُ حرفياً بنص (غض البصر)، لهذا كلما كنتُ أتحدّث مع امرأة صغيرة أو كبيرة كنت أنظر للأرض ولا أنظر للمتحدثة خشية الوقوع بالإثم، وكان ذلك يثير استغراب النساء، حتى جاء يوم وقالت لي فتاة وأنا أحدثها وأنظر للأرض، قالت بسخرية: (انت فيك توحد... انت مريض توحد؟)، هنا غضبت وقلت (لا ليس بي توحد) قالت (إذاً لماذا تنظر للأرض؟)!
هذه الأيام ظهر الكثير من ذوي الالتزام الشعبي وليس الشرعي وارتفع صوتهم رغم أنهم كانوا يعيشون في صمت تام رغم مرور قضايا كبرى علينا في الفترة الأخيرة ولا حاجة لذكرها الجميع يعرفها!
خرج هؤلاء يساندون القانون المقترح بشأن الأحوال الشخصية ويساندون بشدة إلغاء الوصية الواجبة من ناحية شرعية رغم أن لها مصالح كبرى للمجتمع والأسرة، ويساندون بند أن تخدم الزوجة زوجها رغم أن هذا أمر طبيعي وأن مَن لا تخدم، مصيرها الطلاق ولا حاجة أن نضعه في تشريع.
ويساندون ألا تخرج المرأة إلّا بإذن زوجها .
رغم أن ما ذكرته أمور بدهية تحدث داخل الأسر يفترض أن المشرع لا يؤطّرها بقانون، وأن الكثير من النساء يقمن بأدوار كبرى خارج أدوارهن، تجدها تدرّس الأولاد وتقوم بكل أعباء المنزل ولها وظيفة بل تجدها عند الحلاق تحلق لطفلها، وعند التموين وعند الجمعية والكثير والكثير، بينما الزوج في استراحة فكرية وذهنية منشكح بالديوانية .
إذاً المبالغة في هكذا أمور خاصة بالأسرة لا يمكن أن نضعها في قوانين، ولو وضعت لكان الخاسر أولا وأخيراً الرجل.

