: آخر تحديث

«اليمن ينادينا»...

1
1
1

في أطروحةٍ علمية ثرية عن «اليمن تحت حكم الإمام أحمد... 1948 - 1962» لرئيس مجلس الشورى، رئيس التكتل الوطني للأحزاب السياسية اليمنية الدكتور أحمد عبيد بن دغر، تجد تصريحاً لملك اليمن السابق عن سبب قطع رحلته العلاجية في إيطاليا 1959، بعد تدهور الأوضاع أثناء سفره، يقول فيه:

«اليمن ينادينا يا قوم»!

رجع الإمام أحمد حميد الدين يومئذ يقطف رؤوس قادة الانتفاضات الوطنية على حكمِه. ورغم إحباطها فإنها كانت من ممهدات قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول) 1962، وإعلان نظام جمهوري لم يستقر إلا بإحلال السلام؛ وقد تهيأت ظروف شمال اليمن بتأثير اعتدال سياسي يتجاوز التطرف في جنوب اليمن عقب استقلاله عن المملكة المتحدة في الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) 1967.

مؤخراً عاد تعبير «اليمن ينادينا!»، إنما عبر منشور سفيرة المملكة المتحدة عبدة شريف، بمنصة «إكس»، عن تلبية بلادها لهذا النداء بابتعاث السيد هيمش فولكنر وزير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية والتنمية البريطانية، يوم 18 نوفمبر 2025 إلى عدن، بعد أيام من رحلاته إلى كل من العاصمتين: بيروت ودمشق.

باعتبار عدن عاصمةً شتوية للجمهورية اليمنية، فإن طقسها الدافئ قد انعكس على جو استقبال الوفد البريطاني في قصر معاشيق وبقية الجهات الرسمية، لا سيما وفولكنر أول وزير بريطاني يصل إلى اليمن بعد ست سنين من زيارة وزير الخارجية السابق جيريمي هانت.

سبب انقطاع الزيارات إلى اليمن معروف، وهو عدم استقرار الأوضاع على النحو الملموس حالياً، بحيث يتمكن رؤساء مجلس القيادة والحكومة من البقاء في الداخل والانطلاق منه؛ وكذا استقبال وفود وسفراء الدول الشقيقة والصديقة، وتفقد مشاريع التعاون المشترك داخل عدن والمناطق المحررة.

زيارةُ الوزير البريطاني استهدفت:

- «دعم الحكومة الشرعية».

- «توطيد علاقات الشراكة وتقوية التعاون».

- «الاطلاع على الأوضاع الإنسانية الخطيرة وما أحدثته المساعدات البريطانية من فارق».

- كذلك «توجيه رسالة لمن يهددون المنطقة، ويضرون أبناء بلادهم، وسببوا تجويعهم»، حسب كلمة مسجلة ومنشورات لفولكنر.

في الوقت نفسه تعرض وجهاً آخر لليمن عبر «شعب ودود ومضياف، تربطه علاقة راسخة مع بريطانيا» على حد تعبيره؛ لذا يُبحِر البلدان الصديقان معاً على «قوارب» التعاون الأمني في مجال «أمن الملاحة البحرية» من خلال قوات «خفر السواحل»، والعون الإنساني في مجالات الصحة والتغذية بمئات الملايين من الجنيه الإسترليني.

لأن «اليمن ينادينا» ويدعو إلى تغيير الوضع «المختل»، والسير في طريق المستقبل، وتجنب خيارات تضاعف تعقيدات حياة المواطنين؛ يستقبل اليمنيون كل وافِد من وراء البحار يكتشف ما يقع فوق الأرض من تحولات، ثم يقدم المساعدات الأمنية والتنموية والإنسانية. ناهيك بأنه يتعرف إلى «أجمل ما في اليمن» حسبما تضمنه منشور السفيرة عبدة شريف عن زيارة «الصديق الوزير هيمش فولكنر»:

«كان لي الشرف أن أُريه أجمل ما في اليمن، خصوصاً طعامه وثقافته وتاريخه، الذي يُقر به الجميع أنه الأفضل والأكثر إلهاماً...».

لا غبار على مزايا المطبخ اليمني ولذة طعامه، وكذا عمق ثقافته وأصالة تاريخه الذي يكون ملهماً حقاً حين ننفض عن الحاضر ما يغطيه من غبارٍ كثيف نتيجة الحرب والفوضى.

«اليمن ينادينا» وثمة «حياة لمن ينادي» ويريد أن ينفض غبار الأزمات، لكي يضيف جديداً إلى أمجاد التاريخ؛ بالتنمية وإعادة #السلام_لليمن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد