: آخر تحديث

حزب الله بين أن يُسلِّم سلاحه أو ينتظر مصيره المجهول!

0
0
0

خالد بن حمد المالك

لم يبق أمام حزب الله في لبنان من وقت طويل للمناورة والممانعة في عدم تسليم سلاحه، والاستمرار برفضه قرار الحكومة اللبنانية في الالتزام بما قررته، فإسرائيل مؤيَّدة من أمريكا أعطت فرصة حتى نهاية شهر ديسمبر من هذا العام، وإلا نزعته بالقوة، طالما أن الجيش اللبناني غير قادر على ذلك.

* *

إسرائيل كانت وافقت على وقف إطلاق النار، وضمن بنود الاتفاق مصادرة أسلحة الحزب، لكن إسرائيل لم تلتزم بعدم استمرار هجماتها على لبنان، بحجة أن الحزب لم يسلِّم سلاحه، وأنه يستعيد قوته، وأن إيران تدعمه بالمال، وأن وجود الوضع على ما هو عليه يهدِّد أمن واستقرار سكان شمال إسرائيل.

* *

وما هو ملاحظ، أن إسرائيل تواصل يومياً هجماتها على مواقع لحزب الله وتدمِّرها، وتُلاحق ما بقي من قادة الحزب وتقتلهم، ولا يُقابل حزب الله ممارسات إسرائيل بالرد، وإنما يكتفي بردود أفعال لا تزيد عن الكلام المباح، وهو بذلك يُعلن استسلامه لإسرائيل، ولكنه يرفض تسليم السلاح، ويُهدِّد الجيش اللبناني بالتصدي له إذا ما أقدم على ذلك.

* *

والجيش اللبناني يتعامل بحذر مع إصرار الحزب على عدم تسليم سلاحه، بل يتجنب استخدام القوة معه في ذلك، تجنباً لحرب أهلية، أو حرب بين اللبنانيين، وكأنه في نهاية الأمر سوف يترك الجمل بما حمل لإسرائيل لتقوم بالمهمة، وتقضي على مقومات حزب الله ليكون بعد ذلك أثراً بعد عين.

* *

لكن إعطاء إسرائيل نفسها صلاحية القيام بالمهمة سيترتب عليه تدمير شامل لأحياء في لبنان، وقتل مدنيين أبرياء، وفي نهاية الحرب سوف يتم القضاء على الحزب وليس فقط على سلاحه، وهو ما يجب أن يستوعبه القادة الأحياء من حزب الله.

* *

نعم، إسرائيل كانت تحتل أراضيَ لبنانية قبل أحداث السابع من أكتوبر، واحتلت أخرى بعد السابع من أكتوبر، وهدمت وقتلت ما لا يمكن حصره في بضع كلمات، وهي معتدية ومحتلة، ولكن من أوصلها غير حزب الله إلى هذه النتائج، وجعلها أمام مبررات لتقدم على ما أقدمت عليه.

* *

من المؤسف أن حزب الله لا يزال يتجاهل الاعتراف بأنه لم يعد بذات القوة التي كان عليها، وأن أكثرية سلاحه ومعداته تم القضاء عليها، وأن أمين الحزب ومَن خلفه، وأغلب قياداته قُتلوا، وأن إسرائيل تواصل قتل من بقي من أعداد محدودة منهم، دون مقاومة، ومع ذلك يصر الحزب على مناكفة الحكومة اللبنانية بعدم تسليم السلاح، ليبرر لإسرائيل القيام بذلك.

* *

وإذا كان لدى الحزب القدرة على التصدي لإسرائيل، والإصرار على تحرير الأراضي المحتلة، وأنه قادر على ذلك كما يدّعي، فعليه أن يرد على الهجمات اليومية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، وعليه أن يتصدى للطائرات المغيرة بشكل دائم ومستمر على مواقعه في لبنان، لا أن يكتفي بإعلان الاحتجاجات الكلامية مع كل ضربة يتلقاها، وتحميل الجيش والحكومة اللبنانية مسؤولية ذلك.

* *

وليس عندي تفسير لموقف حزب الله بعدم تسليم سلاحه لمنع إسرائيل من العدوان، إلا أن الحزب يريد إبقاء السلاح بيده، ليُرهب به المواطنين اللبنانيين، وبقاء تفرده بالقوة العسكرية ضد الأحزاب الأخرى، وهو موقف ينم عن جهل لدى قادة الحزب بالتطورات الجديدة التي أصبح حزب الله معها في حالة ضعف، وغير قادر على أن يستمر على ما كان عليه.

* *

المهلة المحددة لا تزيد عن شهر، وتبدأ إسرائيل بحربها الشاملة، وبعدها لن يبقى لحزب الله وسلاحه من أثر، ولن يكون في موقع يُهدِّد اللبنانيين، ولن يكون بعد ذلك ذراعاً لقوى خارجية، وحتى المخدرات، وهي من مصادر دخله، لن يسمح باستمرار إنتاجها وصناعتها وتصديرها للدول الأخرى بالتهريب.

* *

وإذا كان الحال هو هكذا، فالأجدر بالحزب أن يسارع بإعطاء الجيش فرصة لنزع سلاحه، بدلاً من أن يعطي المسؤولية للجيش الإسرائيلي، حفظاً لماء وجه الحزب، وللحد من الأضرار الكبيرة التي تنتظر لبنان والحزب، وعليه أن يتذكَّر أن المدة المتبقية للاستسلام لا تزيد عن شهر واحد، نعم.. شهر واحد فقط!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد