: آخر تحديث

حينما يتوارى هلال رمضان خجلًا

4
3
3

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم" إذا دخَل رمضانُ فُتِّحتْ أبوابُ الجنّة وغُلّقتْ أبْوابُ جهنّمَ وسُلْسلَت الشّياطين". رواه البخاري ومسلم.. المعنى أنه شهر عبادة من صوم وصلاة وصدقة، توافقا مع التوجيه الرباني أنه شهر الخير والعبادة والرضوان.. شهر تتجلّى فيه أعمال البر وتكثر خلاله الصدقات.

هذه هي حقيقة رمضان، أما لدى كثير منّا نحن العرب المسلمين فالأمر مختلف جداً، فصيام الشهر قائم ولا بأس به، لكن الإيجابيات الأخرى مطموسة ومغيبة إلا لدى من رحم ربي.. فهو شهر المتع سواء حسية أو "بطنية" خلاله حدث ولا حرج فأقوى الإعلانات الخاصة بالأغذية تكون قبل وخلال هذا الشهر الكريم، وأتفه مسلسلات الكوميديا المكلفة جداً أيضاً خلاله، وحتى خيام الإفطار الجماعي وما يصاحبها تكون أثناءه.

هل هذا هو الوجه الحقيقي لرمضان؟ من جهتي أرى في الهلال الذي يظهر مع أيامه الأولى خجلا مما يفعله الناس، وكأن هذا الهلال قد زادت انحناءته حسرة وكمداً من أن يعلن دخول الشهر الفضيل، لأناس رأوا في شهره ممارسة ما هو بعيد.. الناس يتسابقون فقط نحو الإضحاك والأكل.

استفزني مثل ذلك وتساءلت: هل هذه العادات السيئة التي حشرناها في رمضان ظلماً وجوراً شاملة لكل ما هو مسلم؟ بمعنى أن المسلمين غير العرب يمارسون في بلادهم هذه العادات ويجعلون من رمضان كوميديا وأكل؟ قرأت وسألت واطلعت، لتكون الإجابة مفرحة بقدر ما هي مؤلمة لواقعنا كعرب مسلمين، هي مفرحة لأن أولئك المسلمين في البلدان المسلمة غير العربية يجدون في الشهر الفضيل فرص العبادة والتقرب، هم يجدون فيه متسعاً للاقتراب من المساجد والقرآن، يجدون فيه فرصاً للتواصل وضبط النفس لتتلاءم مع الحكمة من الصوم، بعيدون كل البعد عن إسقاطات الكوميديا، هو فرصة يجدون فيه الاستزادة من الخير، ونحن نبحث خلاله عن التخمة والشراهة في السهر والضحك.

أعود لواقعنا، فمن رحمهم الله بالابتعاد عن الإسقاطات والسهر، قليل منهم لن ينجو من التضخم الغذائي خلال هذا الشهر.. وعليه فلننظر إلى موائد رمضان وما تحتويه من فائض، تتضخم به الموائد، ناهيك عن "الشراهة الشرائية" التي تصاحبه؛ فهاهي الأسواق في كل العواصم العربية كيف التزاحم خلالها لأجل إشباع البطون في رمضان، ومن ينظر إلى الجموع الغفيرة من المتسوقين يعتقد أن أزمة تسوق أو بوادر قحط مستقبلي ستصيب البلاد والعباد!

الخلاصة؛ أننا ننتهج مبادئ الإسراف سواء كانت روحانية أو غذائية، مخالفين المنهج الإلهي العظيم في كيفية التعامل مع هذا الشهر الكريم، والتي عبر عنها القرآن الكريم في كثير من السور والآيات، كقوله تعالى: "كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، وقوله سبحانه: "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا".. فهل بعد هذا التوجيه الإلهي نبحث عن غيرها.. غفر الله لنا ولكم وتقبل منّا ومنكم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد