نبارك للقيادة السعودية الحكيمة وشعبها الكريم يوم التأسيس.
إنه يوم مختلف، ليس يوماً عادياً كبقية الأيام في السنة، لأنه يوم تأسيس المملكة العربية السعودية العظيمة.
عظيمة بقيادتها من الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1953-1876).
منح الله الملك المؤسس ذكاءً نادراً، وفطنة فريدة، وحساً دقيقاً، وحكمة جبارة، وتدبيراً رائعاً، وسياسة ناجحة مكنته آنذاك من تجاوز كل تلك الصعاب وتوحيد المناطق والعشائر والفرق لقيادتهم وحكمهم.
كما تمثلت في الملك المؤسس الخصال العربية الأصيلة كالكرم والشهامة والرجولة والإباء والصبر وسعة الصدر واستيعاب المختلفين بصدر رحب ونفس كبيرة وروح عالية شامخة أبيّة.
عمل على التحديث والتطوير في مختلف المرافق مثل توطين البدو وتكوين الجيش وتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني واهتمامه بالتعليم والخدمات والبعثات الخارجية واهتمامه بالحجاج ورعايتهم وخدمتهم.
إن اهتمامه بالجانب الزراعي لم يمنعه من الجانب الاقتصادي، حيث استخراج النفط عام 1938 في المنطقة الشرقية، ومد الخطوط الحديدية وشبكات مواصلات تربط المناطق ببعضها، وتأسيس مديرية الشرطة عام 1924، ومجلس الشورى 1927، ونظام لإدارة الحج بنفس العام 1927، ونظام المصارف 1928، وتأسيس أول مصنع للثلج 1929، ووزارة الخارجية 1930 حيث استلمها الأمير فيصل بن عبد العزيز، ووزارة الداخلية عام 1931، وتأسيس المحكمة التجارية بنفس العام 1931، وتوحيد معظم أقاليم الجزيرة العربية تحت اسم "المملكة العربية السعودية" في 22 أيلول (سبتمبر) 1932، وتأسيس النظام الملكي في نفس العام، وتأسيس جمعية الإسعاف الخيرية ووضع نظام للمستشفيات عام 1935، ووضع نظام للاتصالات والبرق عام 1937، وتصدير أول شحنة نفط من ميناء رأس التنورة عام 1939، ووضع نظام للطرق والمباني عام 1941، وتأسيس مديرية الزراعة 1942، ووضع نظام للغرفة الصناعية والتجارية في جدة عام 1946، وإنشاء وزارة الدفاع في السادس من آذار (مارس) 1946، ووزارة المالية باسم "مديرية المالية العامة" ليستلمها الأستاذ عبد الله بن سليمان الحمدان، وتأسيس مديرية الحج عام 1946، وتأسيس أول إذاعة في المملكة عام 1949، ووضع الطوابع عام 1950، وإرسال أول بعثة عام 1951، وتأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي في العشرين من نيسان (أبريل) 1951، وتأسيس الخطوط الحديدية السعودية 1952، وتأسيس وزارة المواصلات 1953، وفي العام نفسه تأسيس مجلس الوزراء حيث تولاه الأمير سعود بن عبد العزيز، ثم أخيراً وليس آخراً تأسيس شركة خطوط الطيران العربية السعودية في أواخر الخمسينات.
والقيادة في عصرنا الراهن جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، فهو عظيم في كل شيء، فهو أمين سر العائلة العظيمة آل سعود ورئيس مجلسها والمستشار الشخصي للملوك السابقين، وأميراً للرياض العاصمة منذ 18 نيسان (أبريل) 1955 لأكثر من نصف قرن حافل بالعظمة والإنجازات المشهورة المشهودة. وقد اهتم جلالته بالثقافة والإعلام والمثقفين والإعلاميين أيما اهتمام.
ومنها الجنادرية التي دُعيت إليها مراراً، حيث تؤكد الاهتمام بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية والإسلامية، فقد كان جلالته يولي اهتماماً خاصاً بها مذ كان أميراً للرياض، حيث افتتح الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان الجنادرية نيابة عن الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقام بتكريم الأديبين سعد البواردي وعبد الله شباط، كما شهد جلالته عرض أوبريت "كوكب الأرض".
وكذا عظمة نجله رجل العصر سيدي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، ولي العهد القوي الأمين ونائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
تجاوز رجل العصر كل التوقعات وفاق كل الطموحات نحو أفق المستقبل والتغيير والإصلاح والتنوير والإبداع.
إنه حقاً أمة في رجل يحمل بين جوانبه الأمل المشرق لمستقبل المملكة، بل الأمل الوحيد البازغ للأمتين العربية والإسلامية نحو الازدهار والتنمية والصلاح والخير والرفاه والسعادة.


