لا توجد ظاهرة بشرية أثَّرت في تاريخ الإنسان مثل الرأسمالية. هكذا يبدأ المؤلف الاقتصادي المتخصص سفين بيكيرت كتابه المهم جداً الذي عنونه بعنوان شمولي وهو «الرأسمالية: تاريخ عولمي».
الكتاب صدر عام 2025، ويُعد من أبرز وأهم الأعمال التاريخية في السنوات الأخيرة حول تطور الرأسمالية بوصفها نظاماً عالمياً على مدى ألف سنة تقريباً (من العصور الوسطى المتأخرة حتى العصر الحديث).
نبذة عن الكتاب:
الحجم: عمل ضخم (أكثر من 1300 صفحة في الطبعة الإنجليزية).
النهج: يقدم بيكيرت تاريخاً عالمياً شاملاً للرأسمالية، بعيداً عن التركيز الأوروبي أو الأميركي فقط. يرى أن الرأسمالية وُلدت «عالمية» منذ البداية، مبنية على روابط بين مناطق مختلفة جداً (مثل العبودية في الأميركتين، وصناعة القطن في الهند وبريطانيا، والتجارة في آسيا وأفريقيا، والعنف الاستعماري).
النقاط الرئيسية: يربط بين أشكال العمل المختلفة (العبودية، والعمل الإجباري، والعمل الحر) وكيف أسهمت في نشوء وتوسع الرأسمالية.
يناقش دور الدولة والعنف: («رأسمالية الحرب») في فتح الأسواق وتأمين الموارد.
يغطي فترات طويلة: من التجار في العصور الوسطى، مروراً بالثورة الصناعية، وصولاً إلى الرأسمالية المعاصرة في القرن الحادي والعشرين.
الأهمية: وُصف بأنه «حدث تاريخي»، ومرجع أساسي لفهم كيف أصبحت الرأسمالية النظام الاقتصادي المهيمن عالمياً، وكيف شكّلت حياتنا اليومية (من العمل والاستهلاك إلى العلاقات الاجتماعية).
الكتاب يُقارَن غالباً بكتاب توماس بيكيتي الشهير «رأس المال في القرن الحادي والعشرين Capital in the Twenty-First Century»، لكنه يختلف: بيكيتي يركز على عدم المساواة والإحصاءات الحديثة، بينما بيكيرت يقدم تاريخاً عريضاً وروائياً لنشأة النظام نفسه.
أهمية كتاب «الرأسمالية: تاريخ عولمي» لسفين بيكيرت تكمن في أبعاد رئيسية عدة جعلته يُوصف بأنه حدث تاريخي وعمل مرجعي أساسي في السنوات الأخيرة (2025 - 2026)، ويُعد من أبرز الكتب في مجال تاريخ الاقتصاد والرأسمالية. فهو يعيد كتابة تاريخ الرأسمالية بشكل عالمي حقيقي لأن معظم الكتب السابقة تركز على أوروبا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة بوصفها «مهد» الرأسمالية. بيكيرت يُثبت أن الرأسمالية وُلدت عالمية منذ البداية (منذ أكثر من 1000 سنة)، مبنيةً على روابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين.
يربط بين أنظمة عمل متناقضة ظاهرياً (عبودية في الأميركتين، وعمل إجباري في المستعمرات، وتجارة في آسيا، وصناعة في أوروبا) ويظهر كيف أسهمت جميعها في بناء النظام نفسه.
هذا النهج يجعل الكتاب يتجاوز الروايات «الأوروبية المركزية» ويُظهر الرأسمالية بوصفها ظاهرة كوكبية منذ نشأتها. ويكشف أيضاً عن «الطبيعية الزائفة» للرأسمالية، فيؤكد بيكيرت أن الرأسمالية ليست «حالة طبيعية» أو «نهاية التاريخ» (كما رُوّج في التسعينات)، بل اختراع بشري حديث نسبياً، نشأ عبر عنف، واستعمار، وتحالفات بين الدولة والتجار، و«رأسمالية الحرب». ويقول إن الناس يتخيلون نهاية العالم أسهل من نهاية الرأسمالية، لأنها تبدو «أبدية»، لكن الكتاب يُظهر أنها تاريخية وقابلة للتغيير، مما يفتح الباب لتخيل بدائل. ويضيف أيضاً بتسليط الضوء على التأثير في فهم الأزمات الحالية. ويربط الكتاب بين تاريخ الرأسمالية والأزمات المعاصرة (عدم المساواة المتفاقمة، والأَموَلة، وتدمير البيئة، وأزمات المناخ، وضعف الطبقة الوسطى). ويناقش الليبرالية الجديدة (منذ السبعينات) بوصفها مشروعاً تاريخياً لإعادة هيكلة الرأسمالية، ويُظهر كيف أدت إلى توسع الفجوات بدلاً من الرخاء العالمي. ويقترح أن الديناميكية الرأسمالية تعتمد دائماً على عدم المساواة، وليست مجرد «نقص موارد»، بل توزيع الثروة والسلطة.
باختصار، الكتاب لا يقتصر على سرد تاريخي، بل يُعيد تشكيل طريقة تفكيرنا في النظام الذي يحكم حياتنا اليومية (العمل، والاستهلاك، والسياسة، والبيئة). يجعلنا نرى أن الرأسمالية ليست «قدراً» بل هي نتاج تاريخي يمكن فهمه وتغييره. إذا كنت تقرأه فهو يُعد استثماراً فكرياً كبيراً لفهم العالم الحالي ومستقبله.
هذا الكتاب المهم جداً يغطي قصة سردية نسجها الإنسان في البحث عن المال وفرص تضخيم الثروات عبر التاريخ، وبفهم دقيق لهذه المسألة المهمة ستفهم جميع ألغاز وطلاسم الصراعات الجيوسياسية حول العالم.

