بوتيرة صاعدة، وإنجازات تترجمها الأرقام، يحقق الاقتصاد الوطني المزيد من النجاحات التي تدفع بمسيرته التنموية صوب صدارة الاقتصادات العالمية الواعدة، التي تلبي طموحات القيادات، وتطلعات الشعوب، وفي ظل هذا المشهد الاستثنائي، تعلن رؤية المملكة 2030 عن نفسها، خريطة طريق نموذجيةً، نجحت في معالجة السلبيات ببراعة، وأعادت توظيف الإمكانات المتاحة بكفاءة عالية، ومن ثم، عززت التقدم والازدهار، وزادت من عدد المكتسبات.
نجاحات الاقتصاد السعودي، ونموّه القوي، جاءا مدفوعين بالأداء الإيجابي لجميع الأنشطة الاقتصادية، وتجلت هذه النجاحات، في تفاصيل الاجتماع الأخير لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وفيه تم رصد أحدث تطورات مسارات الاقتصاد الوطني، في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من إشكاليات وتحديات لا حصر لها، تحد من انطلاقته.
وإذا كانت إحصاءات الاقتصاد الوطني رائعة، وتبعث على الاستبشار، فإن هناك إحصاءات محددة، تشد انتباه المؤسسات المالية العالمية، والمتخصصين، ليس لسبب، سوى أنها بمثابة «ترمومتر»، يقيس حجم تطور الاقتصاد السعودي، وفق مستهدفات رؤية 2030 التي وعدت باقتصاد قوي ومؤثر في محيطيه الإقليمي والعالمي، أبرز هذه الأرقام، نمو الاقتصاد بنسبة 5 % على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الحالي (2025)، ونمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.5 %، واستقرار معدل التضخم خلال شهر أكتوبر عند 2.2 %، بعد أن تباطأ من 2.3 % في أغسطس الماضي، وأخيرًا وليس آخرًا، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 60.2 نقطة في أكتوبر الماضي.
وإذا كان مشهد تطور الاقتصاد الوطني، يحمل الكثير من التفاؤل بأن «الغد» سيكون أفضل من «اليوم»، فإن هذا التفاؤل يبلغ ذروته مع تسارع وتيرة إنجاز مشاريع الرؤية، وتحسين أداء الكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى، التي تراهن عليها المملكة، وتعزز من مبدأ الرؤية بتنويع مصادر الدخل، وتقليص درجة الاعتماد على مدخول النفط، مع تفعيل قطاعات أخرى، لا غنى عنها في بناء الدول الحديثة والقوية، مثل قطاع التقنيات الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي.
ويقيناً، لن يتوقف قطار نجاحات الاقتصاد السعودي عند محطة معينة، خاصة مع استمرار جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، في استكمال مسيرة الإصلاحات المُنفذة على الجانبين الاقتصادي والمالي، تحت مظلة الرؤية، وتحقيق الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، التي تعزز من متانة وقوة اقتصاد المملكة، وتدعمه في مواجهة التحديات والتطورات الاقتصادية العالمية.

