موسى بهبهاني
الاختناق المروري أصبح هاجساً يُعاني منه مستخدمو الطرق في الكويت خلال السنوات الأخيرة، وتصل إلى حالة الذروة صباحاً عند الاتجاه إلى العمل وتوصيل الطلبة إلى المدارس وكذلك عند انتهاء الدوام الرسمي.
وهي أزمة تؤرق الجميع خاصةً عندما يكون الإنسان في حالة اضطرارية فلا يجد مخرجاً لذلك، فما هي الأسباب؟؟
- الطرق السريعة التي تخترق المناطق السكنية تسبّب اختناقاً مرورياً، على سبيل المثال:
1 - طريق الفحيحيل - نجد الاختناقات المرورية في جميع المخارج بدءاً من الفحيحيل، المهبولة، الفنطاس، الفنيطيس، صباح السالم، الدائري السادس، سلوى، الرميثية، الدائري الخامس، ميدان حولي، الدائري الرابع، شارع القاهرة، الدائري الثالث، الدائري الثاني، الدائري الأول.
2 - الدائري الخامس
نجد الاختناق المروري وتكدس المركبات للقادمين من منطقة الجابرية والقادمين من الدائري الخامس، منهم مَنْ يقصد الدخول إلى منطقة بيان ومنهم مَنْ يتوجه إلى طريق الفحيحيل.
وللأسف الازدحامات والاختناقات المرورية طالت جميع مناطق الكويت بلا استثناء.
فالاختناق المروري وصل للحد الأعلى للمساحة العمرانية، ولذلك لا بد من إيجاد الحل الأمثل لتلك المشكلة التي يُعاني منها الجميع.
ونتساءل أين تكمن الأزمة؟
هل برجال المرور؟
أو بالطرق؟
أو بكثافة السيارات؟
أو بثقافة الأفراد؟
أو هي بجميع ذلك؟
ومن أهم أسباب الزحمة المرورية هو تكدس الوزارات والجامعات والهيئات التطبيقية والجهات الحكومية والسفارات، في نطاق جغرافي متقارب، مما يجعل كل سكان الكويت شمالها وجنوبها يتوجهون يومياً إلى هذه المساحة الجغرافية الضيقة مسبّبين ازدحاماً خانقاً للطرق، لا تكاد تنفع فيه المحاولات بعمل مخارج ومداخل، ففي النهاية الكل سيرتاد هذه المساحة الجغرافية المتقاربة نفسها.
علماً بان موظفي تلك الجهات... يتسبّبون أيضاً بالاختناق المروري، فما بالك بتكدس المراجعين!
لذلك، على أصحاب الاختصاصات الفنية تقييم الوضع ووضع الحلول الحاسمة والناجحة لتلك المعضلة.
ولدينا اقتراحات قد تساعد على تخفيف حدة الاختناقات وربما يجد لها المسؤولون مخرجاً:
1/ بناء مدن سكانية جديدة كاملة الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية، بحيث لا يحتاج سكانها للتوجه إلى خارج مناطقهم لإنهاء معاملاتهم، وفتح أفرع للكليات الجامعية وبناء مستشفيات جديدة في تلك المدن الإسكانية.
2/ استحداث المخارج المتعددة لكل منطقة على حدة.
3/ الطرق السريعة تُخصص فيها حارتان دون أي مخارج لمن يريد التوجه مباشرة إلى المناطق البعيدة، مثل الاحمدي والجهراء تكون بذلك طريق سريع (اكسبرس).
4/ استحداث طرق بديلة.
5/ تقنين إصدار التراخيص لسيارات الأجرة تحت الطلب، التكاسي الجوالة، شركات التوصيل، التكاسي الخاصة، مركبات توصيل الطلبات الاستهلاكية، مركبات توصيل المواد الغذائية والدراجات النارية لتوصيل الطلبات كل تلك المركبات تسبّب الزحمة المرورية.
6 / تصميم وإنشاء نظام نقل سريع (مترو) لمواجهة النمو السكاني السريع.
7/ إرجاع الإشارات الضوئية بدلاً من الدوارات التي تسبّب الاختناق المروري، و بتلك الآلية يتم تنظيم عملية انسيابية السير بمرور مجاميع كبيرة من المركبات على شكل دفعات في كل الاتجاهات.
8/ تجهيز باصات عالية الكفاءة، والتركيز على تجهيزات السلامة مثل كاميرات المراقبة، إلى جانب أنظمة تكنولوجية متقدمة لتتبع الرحلة وعرض البيانات، مع الاستفادة من البنية التحتية المخصصة مثل مسارات الحافلات السريعة.
9/ التعاون مع الدول المكتظة بالسكان مثل الصين للاستفادة من تجاربها في الجانب الانشائي للطرق.
10/ تفعيل شروط إصدار رخصة القيادة للمهن العالية أو تحديد مستوى الراتب.
- وهناك أمر آخر سنتطرق له:
لماذا تم السماح للأندية الرياضية في المناطق السكنية الآمنة بممارسة الأنشطة التجارية؟ فالمناطق السكنية أصبحت تعاني من الاختناقات المرورية؟ تكدس السيارات في الأندية وركن إعداد كبيرة من سيارات ودراجات التوصيل في المنطقة السكنية بشكل يومي، كل ذلك له أبعاد إنسانية واجتماعية وأمنية.
علماً بأن في كل المناطق السكنية توجد فيها الجمعيات التعاونية والأفرع المتعددة لها، وفيها جميع الأنشطة التجارية.
إن كان القرار بتحويل تلك الكيانات الرياضية إلى كيانات تجارية، فلماذا لا تطبق على الأندية الجديدة التي ستبنى في المدن الرياضية المستحدثة؟
الإدارة العامة للمرور
نشكر وزارة الداخلية بقيادييها ومنتسبيها على جهودهم الحازمة في تطبيق القانون ومحاسبة المستهترين، فأنا فقدت ولدي المرحوم الشاب (مهدي) نتيجة هذا الاستهتار والرعونة وعدم الالتزام بسلامة المركبة والخطوط الأرضية.
فالشدة مطلوبة للمستهترين بأرواح مرتادي الطريق خاصةً المخالفات الجسيمة السرعة والرعونة والاستهتار وتعدي الإشارات الضوئية.
وتم أخيراً إضافة حجز المركبة لمدة شهرين في حال ارتكاب أي من المخالفات التالية:
مخالفة شروط التخطي، تعمد تعطيل أو إعاقة حركة المرور في الطرقات العامة، الوقوف في الأماكن الممنوعة.
وهنا نوجّه رسالة للإدارة العامة للمرور بأن الوقوف في الأماكن الممنوعة كالمستشفيات، تكون لغرض حدث استثنائي أو طارئ، ونقترح تخصيص خدمة ركن المركبات لشركات متخصصة ومعتمدة من الإدارة العامة للمرور تقوم بواجبها بركن المركبات في المستشفيات والأسواق والمجمعات التجارية.
ختاماً،
قضية أزمة المرور وكثافة السيارات سنتوقع بأنها في ازدياد، وستصل إلى الذروة الخانقة التي لا حلول لها إنما يجب أن نسارع بإيجاد حلول سريعة حتى نتمكّن من أن نحتويها قبل أن نفقدها.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.

