: آخر تحديث

شاعر الراية: ليلة الشعر والنجوم

1
1
1

ناهد الأغا

هلا ومرحبا..

تلك العبارة التي استقبلتني منذ لحظة الخطوة الأولى وحضوري المناسبة، تسبقها ابتسامة تتسع كأفقٍ طليق، وتفيض دفئا كأنها تشرّع أبواب العالم لدخول رحاب الشعر.. تحية؛ تشبه لحنًا صغيرًا لامس شغاف قلبي، كأن المكان يعرف ضيوفه قبل وصولهم، ويهديهم من روحه ما يليق بحضور الشعر..

في قلب الدرعية، انطلقت النسخة الرابعة من برنامج شاعر الراية، تحمل معها وهج الحرف، وصهيل المواهب، وكوكبة من الشعراء ورواد الكلمة النبطية التي لا تزال تحفظ نبض الصحراء وامتداد الإنسان.

ومع انطلاق الموسم الرابع، موسم اجتمع فيه شعراء من 15 دولة حمل كل واحد منهم صوته، ولهجته، وتجربته، ليشارك في منافسة شعرية.

ومع بدء بث الحلقات الجديدة، بدا واضحًا أن البرنامج يسير بخطى أكبر، وهويّة أقوى

ومن أجل أن يكون شاعر الراية منصة حقيقية تعيد للشعر النبطي وهجه وصداه، جاءت هذه النسخة بروح تجدد الإرث الأدبي، وتمزج بين الأصالة وملامح حداثة تتسع لمخيلة العصر، بلسان شباب يكتبون قصائدهم بوعي جديد، يليق بزمن يتغير دون أن يبدّل جذوره

ثلاثة مواسم سبقت هذا الموسم رسّخت جماهيريته المتنامية، وصنعت للبرنامج مكانة على خارطة البرامج الثقافية العربية، فقد نجح شاعر الراية في تقديم منافسات تجمع بين الاحترافية وروح المجاراة التراثية، مستلهمًا جماليات المملكة وتقاليدها، ومؤكدًا عمق المشهد الأدبي السعودي والخليجي.

ستة فرسان يحيون تحدي المجاراة، ينسجون على منوال النص، ويحاورون القصيدة بقصيدة، في واحدة من أجمل حلقات الموسم الرابع.

ستة قلوب تخفق بين القافية والوقفة، وبين رهبة الظهور ومتعة الركض على ميدان الجزالة

ولجنة التحكيم المؤلفة من: الدكتور صالح الشادي، والشاعرين خالد المريخي وناصر السبيعي، كانت كحراس الزمن تقف كميزان من نور،كل بيت شعري يُفحص بعين خبيرة، كل كلمة تُوزن بميزان دقيق فليس في شاعر الراية مساحة للمجاملة، ولتظل النزاهة والموضوعية هي السمة الأبرز لهذا الحدث الأدبي الكبير، لهؤلاء الشعراء الذين تقدموا بثباتٍ وجرأة..

وفي تلك الليلة، حطّت التهنئة على كتف الشاعر عبدالله الصلاخي الحارثي الذي تأهل بأعلى الدرجات إلى المرحلة التالية، وسط تصفيق يملأ القاعة، إلى جانبه تألق سعود بن هذّال وسعيد بن علي المنصوري ومنصور بن مشعل العدوان وأحمد بن سعيد المغربي

حيث اجتمع الشعر وأهله على ميدان الجزالة، ليصنعوا ليلة تحتفي بالكلمة، وتخلّد الإرث، وتفتح أبواب الأمل والإبداع أمام كل شاعر يحلم بأن يصبح صوت وطنه عبر القصيدة، وكل واحد منهم حمل قصيدته راية فخر فحين يجتمع الشعر وأهله على ميدان الجزالة، تنبض الكلمات، وتنهض الروح.

ولأن الحلم يحتاج إلى أجنحة و دعمٌ يُشعل المنصة، هي هيئة الإذاعة والتلفزيون التي كانت الجسر الذي يقف عليه هذا النجاح بدعمٌ ورؤية تطويرية، واستعداد لموسمٍ أضخم، مع منتجات رقمية تُعطي للشعر حضورًا أكثر انغماسًا في العصر الرقمي، واستقطاب لأسماء شعرية وإعلامية تُضفي على البرنامج بريقًا من نوع آخر.

أما عن الجمهور فهو القلب النابض لكل لحظة، هنا يتحول إلى مرايا تعكس جمال النص وإلى دفء يحمي لحظة الإبداع ويحتفل بها، ليبقى حضورهم، وتفاعلهم، وهمسهم، جزءًا لا يُنسى من تجربة شاعر الراية.

أخيرًا، مهما تغيّرت الأزمنة، يظل الشعر حيًّا، ينبض في قلوب من يحب الكلمة، ويظل الصوت الذي يجمع بين الحنين والهوية، ويظل شاعر الراية، ومعه كل شاعر وكل قصيدة رسالة أمل، وحكاية وفاء للهوية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد