حمد الحمد
زارنا هذه الأيام إعلامي إمارتي، وكان له لقاء مع رواد ديواني، حيث تحدث عن تجربته الإعلامية بين الصحافة والإعلام، حديثه كان حديثاً طيباً لفت انتباه رواد الديوان، وأثناء اللقاء ذكر سالفة كان عليَّ أن أسجلها في هذا المقال.
يقول إن والده -رحمه الله- كان يعمل في الكويت حتى منتصف الستينات من القرن الماضي، وكان بالأصل من إمارة رأس الخيمة.
يقول ضيفنا إن آخر عمل لوالده كان في مسجد الحمد في المرقاب (مسجد خالد عبداللطيف الحمد وإخوانه)، وكان عمله في المسجد إما إماماً أو مؤذناً، وفي يوم تولى الشيخ صباح السالم الحكم في نوفمبر 1965، قررت وزارة الأوقاف دفع منحة مالية بمبلغ 30 ديناراً لكن من يعمل بالوزارة، وفعلاً تم الدفع لكن والده اكتشف أنه قد حرم من المنحة من قبل الوزارة، بينما دفع للجميع في كل المساجد، وسأل (لماذا؟)، وقيل له في تلك الليلة دخل مصلٍ كبير بالسن لدورة المياه في المسجد وتوفي إثر سكته قلبية ولم يكتشف إلا في الصباح، هنا قال الوالد (إنه لا ذنب له لأن الرجل دخل في الظلام ولم يعلم عنه)، حرمان والده من ذلك المبلغ بادعاء أنه أهمل في عمله، جعله يستاء و»يزعل» وقرر العودة لرأس الخيمة ومغادرة الكويت.
يقول صاحبنا ومرت السنوات والسنوات حتى قدم الشيخ صباح الأحمد -رحمه الله- في زيارة رسمية للإمارات، وكانت هناك فعاليات تقام للترحيب به، ويتابع محدثنا الإعلامي: وشاركت أنا وفريقي وهو فريق منطاد وكنا عشرة، وارتفع منطادنا في السماء لخمسة عشر متراً وبه صورة الشيخ صباح، ويبدو أن الشيخ أعجب بعملنا، لهذا كانت المفاجأة أن يتقدم لنا أحد العاملين مع الشيخ، ويضع في يد كل منا مظروفاً وبه مبلغ مجز جداً، وهو أضعاف أضعاف أضعاف ما حرم منه الوالد رحمه الله، هنا عندما عدت للمنزل وقلت لورثة والدي إن المبلغ الذي حرمه عليه موظف الوزارة آنذاك في عهد الشيخ صباح السالم، عاد لنا أضعافاً مضاعفة لكرم الشيخ صباح الأحمد.
حكاية رواها لي الإعلامي المميز الأستاذ عبدالرحمن البستكي، ضيفنا الذي تشرفنا بزيارته، أردت أن أضعها على الورق لأشارك بها القراء، وأن الخليج بلد واحد، الخيّر به مستمر إلى الأبد بإذن الله، وعنونت المقال (مسجد الحمد بين شيخ صباح وشيخ صباح)، ورحم الله الجميع.

