كما ورد تعديل اعتبر فيه مجرد قول الزوج: «عليَّ الطلاق» أو «عليَّ الحرام»، طلاقا ثابتاً!! وهذا أمر مستغرب، ومبالغة لا مبرر لها. كما سمح مشروع القانون للقاضي بأن يأذن بزواج الفتاة في سنة الـ 14، مثلا، إن كان في ذلك حماية لها، أو كان في ذلك شفاء لمن سيتزوحها من مرض ما (؟!)، علما بأن مجلس الوزراء سبق أن حدد، قبل فترة قصيرة، الحد الأدنى لسن زواج الفتاة بـ18 عاما.
كما ألغى المقترح حق المرأة غير المسلمة في حضانة أولادها، عند وقوع الطلاق، بذريعة واهية، على الرغم من أن النص الحالي كان يسمح لها بحضانة أبنائها حتى سن السابعة! فما سبب هذا التناقض، إضافة لمخالفته للمنطق والدستور؟
كما ورد نص يلغي محاكم الأحوال في المحافظات، ويحصرها في دائرة واحدة في العاصمة، علما بأن عدد تلك القضايا ومراجعاتها يتجاوزان الـ 250 ألف سنويا، فأين المنطق في ذلك؟
كما تضمن المشروع إلغاء «الوصية الواجبة»، ولا يبدو أن أحدا يعلم الحكمة من إلغائه، وما الجهة التي سبق أن تضررت منه، علما بأنه مطبق في مصر وفلسطين وسوريا والمغرب والجزائر وليبيا وسوريا والأردن. كما أن إلغاءه يزيد من الأحقاد داخل الأسرة الواحدة، ويحرم أصحاب الحق من نصيبهم في الميراث، دون منطق.
صدر قانون «الوصية الواجبة» قبل أكثر من نصف قرن، بغير توفير الحماية لفئة من أفراد الأسرة، كانت تحرم سابقا من حقها. فعندما يتوفى شخص قبل أبيه، فإن أبناءه لا يشاركون، أعمامهم وأخوالهم، مثلا، في إرث جدهم، فجاء قانون الوصية الواجبة ليمنحهم هذا الحق، وكأن والدهم على قيد الحياة، وهذا يتضمن تراحما جميلا، ويتسق مع المنطق والحق. وقراءة لاسماء بعض من أيدوا إلغاء قانون الوصية الواجبة، كاف لأن يبين أين يكمن الحق. فأحد المؤيدين، من غلاة المتشددين، انتقد من عارضوا مشروع قانون الأحوال الشخصية، بحجة أن لهذه الأمور خصوصية لا يتحدث فيها إلا من كان أهلا لها، وتناسى أنه قام، عندما كان نائبا، بالتحدث طويلا وكثيرا في قضية الداو، وهو غير متخصص أصلا في الحديث عن القضايا الكيمياوية والمالية.
* * *
قانون الأحوال الشخصية طويل ومعقد وخطير وسيؤثر في حياة كل مواطن ومقيم، ونتمنى على مشرعينا الحاليين، أي مجلس الوزراء، التأني كثيرا في إقراره، سواء ما تعلق بما ورد أعلاه، أو في مسائل الحضانة، ومسائل النفقة، والحمض النووي في اثبات النسب، ومحكمة الأسرة وغير ذلك الكثير.
نختم بالفقرة الأخيرة من افتتاحية القبس، أول من أمس، وبتصرف:
التشريعات الأسرية لا تُقاس بإتقان الصياغة بل بما تزرعه في البيوت من طمأنينة واستقرار. والقانون الذي لا يضع الإنسان في قلبه، بل في هوامشه، لن يُنتج استقراراً، مهما حسنت نيّاته.
أحمد الصراف

