: آخر تحديث

أوقفوا الموضوع.. رجاءً

2
3
2

‏بعد قراءتي لبعض التعديلات التي أعلنها معالي وزير العدل السيد ناصر السميط قبل أيام، أتمنى من سمو رئيس مجلس الوزراء الانتباه اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى أن السلطة التشريعية تحتاج الى الكثير من الآراء والاختصاصيين والخبراء في اي تشريع يصدر او اي تعديلات عليها.

هذا النوع من التشريعات من الخطأ اختزاله في شخص او اثنين او ثلاثة فقط.. أو شخص واحد، مهما كانت صفته، حتى وإن كان وزيرا.. في قيادة تعديلات جوهرية بهذا الحجم.

في غياب قانونيين متخصصين في مجلس الوزراء، بحكم تركيبته الحالية، قد يضع البلاد أمام معضلة حقيقية.. اذا ما اعتمدت مثل هذه التعديلات، متخصصين قادرين على قراءة الواقع الاجتماعي، ومراعاة الظروف الحياتية، واستشراف انعكاسات أي تعديلات تمس الأسرة والمجتمع في تفصيلات بعض القوانين والتشريعات الفضائية.. الجديدة او المعدلة.

ولهذا جاءت بعض التعديلات الأخيرة في مشروع العدل الذي ينتظر إقراره من مجلس الوزراء.. حيث تم تعديل 134 مادة والإبقاء على 194.. كمفاجأة صادمة، لأنها كشفت فجوة بين النصوص المقترحة وبين الواقع، وبين الرؤية القانونية وبين احتياجات الأسرة الكويتية.

سأتطرق في مقالي اليوم إلى أكثر البنود إثارة للقلق والرفض المجتمعي في التعديلات الأخيرة وفق اعتقادي.. وهناك بنود اخرى تم تعديلها، سأتطرق لها لاحقاً.

قضيتنا الاولى اليوم.. في حكم المادة 192 الواردة في القانون الحالي تم إلغاء «حق المرأة غير المسلمة في حضانة أولادها بذريعة عدم الإسلام رغم أن النص الحالي يسمح لها للحضانة من زوجها المسلم حتى سن السابعة».

استبعاد الأم غير المسلمة المتزوجة من مسلم.. من حق حضانة طفلها بسبب دينها.. تعديل لا ينسجم مع الدستور، ولا مع قيم العدالة، ولا مع الفطرة الإنسانية.

في هذه النقطة هناك تعارض صارخ مع الدستور وروح العدالة، حيث قام الدستور الكويتي على ثلاث ركائز واضحة.. المساواة بين الجنسين وعدم التمييز بسبب الدين أو الجنس ورعاية الدولة للأمومة والطفولة، وفق هذا الإطار.. كيف يمكن أن تُحرَم أم من حضانة طفلها لأنها ليست مسلمة او لا تشارك زوجها الدين؟

وهذا يفتح باباً خطيراً لتمييز صريح يتعارض مع النص الدستوري وروحه، ويتجاوز المبادئ التي تأسست عليها الدولة الحديثة.

ثم ان الأم، هوية إنسانية لا تُقاس بالديانة، بل حضن وحماية واستقرار وارتباط نفسي لا يمكن لأي جهة تعويضه. والطفل لا يعرف دين أمه في سنواته الأولى، لكنه يعرف رائحتها، نبضها، وطمأنينتها.

والقانون الذي يفصل الطفل عن أمّه فقط.. لأنها غير مسلمة، لا يحمي الأسرة.. بل يهدم أساسها العاطفي.

كيف يُنتزع هذا الحق الطبيعي دون مبرر سوى الدين؟

صراحة هذا لا يشبه الكويت، ولا تاريخها، ولا منظومتها القانونية التي كانت دائماً قائمة على مبادئ حاضنة للإنسان.

المقلق بالامر هنا.. إن التعديلات القانونية التي تمس الأسرة.. ليست مجرد «بنود فنية»، بل هي تشريعات تصنع مستقبل الناس، وتؤثر في أطفالهم، وتشكل استقرارهم.

الاسرة ام واب.. وليس مسلماً وغير مسلم، وصيانة الأسرة هي حماية للطفولة، تقوم بالاساس على عدم التمييز بينهما على أساس الدين أو الأصل أو الجنس.

كيف يستقيم هذا الوضع مع حرمان أم من حضانة طفلها، وهو جزء من كيانها وروحها، بسبب ديانة مختلفة، لم تمنع اساسا زوجها الكويتي المسلم من الارتباط بها سنوات، وقرار انجاب الأبناء منها؟

هذا يتطلب التأني بالموضوع ومعالجة وإلغاء هذا التعديل، لان الموضوع ليس خياراً، بل ضرورة دستورية ومجتمعية وإنسانية تفرض إعادة النظر فيها.

المرأة في الكويت اليوم ليست «استثناءً» يحتاج مرونة إضافية، بل شريكًا أصيلًا للاسرة وايضا في التنمية.. والتعامل معها «كحالة خاصة» يحدّ من قدراتها، ويقلّص من فرص تقدم الدولة نفسها.

ما نريده هنا هو تشريعات تنموية.. لا تشريعات وصائية، لاننا أمام مسألة لا تتعلق بالفقه فقط، بل بالدستور، والإنسانية، وحقوق الطفل قبل حقوق المرأة.

يجب ألا تُصاغ قوانيننا وتشريعاتنا بشكل يحمي المرأة لأنها ضعيفة، بل لأنها قيمة وطنية.. وليس لأنها عاجزة، بل لأنها كفاءة فاعلة لها حقوقها ومساحتها في حياتها كأنسانة اولا واخيرا.

الدستور الكويتي لا يقبل التمييز بين المواطنين على أساس الدين، فكيف نقبل التمييز بين الأمهات؟

با جماعة.. ماذا استجد في الوضع، لمثل هذه التعديلات؟!

مثل هذه التعديلات والتشريعات أقل ما تحتاج له.. هو لجنة لا يقل عدد أفرادها عن 10 من أصحاب الخبرة من القانونيين والقضاة والمختصين، حتى تدرس هذه اللجنة كل التشريعات والقوانين والتعديلات عليها.. دراسة مفصلة، خاصة جوانب تداعياتها على المواطن والاسرة والمجتمع والوطن والاهم من ذاك كله. ما مسببات هذه التعديلات والتغيرات؟

نتمنى تدخل جهات الاختصاص وإعادة الموضوع لمزيد من الدراسة بوجود متخصصين واصحاب خبرة كويتيين لهم باع طويل ومُسشَرِف في هذا المجال،،، وما اكثرهم.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد