: آخر تحديث

على السجادة الحمراء

4
4
4
مواضيع ذات صلة

مساء الثلاثاء الماضي كُنت على موعد من لحظاتٍ ساحرة، زادتني أملاً بمستقبل السينما السعودية، إذ كنت مدعواً لحضور العرض الأول للفيلم السعودي "نورة"، لكاتبه ومخرجه الصديق "توفيق الزايدي"، ومرور نجومه وصناعه على السجادة الحمراء، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة.

تعرّفت على المبدع "توفيق" قبل أربع سنوات، عبر صديق مشترك على هامش "منتدى مسك الدولي" بالرياض، ما أزال تذكر انطباعي الأول، حينما أدركت شغفه الفني وعُمق فكره السينمائي، ذلكم الشاب الذي راكم خبراته عملاً بعد عمل، وعاماً بعد عام، حتى أمسى رقماً يشار له بالبنان.

بدأ شغفه السينمائي حتى قبل عودة دُور السينما للمملكة، وكان دوماً مراهناً على أننا سوف نصنع مشهداً سينمائياً سعودياً مميزاً، متى ما فُتحت الآفاق للشباب السعودي، دوماً ما استمعتُ منه كيف أن السينما لغة عالمية؟ وأنها مفتاح لفهم المعاني والرسائل! وأن "الفن إحدى الوسائل الجميلة في التواصل بين البشر" على حد قوله، وهو ما شهدته لاحقاً في "نورة".

ابن المدينة المنورة الذي بدأ صناعة أفلامه منذ العام 2006م، حقق نجاحات متوالية في حياته الفنية، من فيلم "الصمت" وفيلم "خروج"، وفيلم "الآخر"، وأعمال أخرى حقق بها جوائز وطنية وإقليمية، واليوم ينافس بقوة في مهرجان دولي في المملكة وليس خارجها.

ما أزال أتذكر أحلام "توفيق" قبل سنوات، حينما كتب بنفسه قصة وسيناريو "نورة"، ثم بدأ الرحلة الشاقة لتمويل الفيلم، والبحث عن الكوادر الفنية المحترفة، ولم يتوقف رغم كل التحديات والصعاب؛ حتى استطاع تصوير فيلمه كاملاً في "العلا"، مما أضاف ألقاً وقيمة مُعززة لعمله الإبداعي.

كان "توفيق" خصّني بمشاهدة الإعلان التشويقي للفيلم قبل أشهر، وكنت أراه إعلاناً مشوقاً كما أغلب إعلانات أفلام السينما، لكنني وعطفاً على قُصر خبراتنا السينمائية الوطنية لم أتوقع أن أسعد بفيلم سعودي احتوى كافة عناصر الفيلم السينمائي المحترف، لكنني أُسرت بالقصة المحلية التي تمثلنا نحن، وبعمق الموسيقى المصاحبة، والمشاهد التصويرية الساحرة، وكأنما سبرنا أغوار أبطاله "نورة" والمُدرس "نادر"، كذلك لفت نظري الاعتناء بمواقع التصوير، والأروع الإتقان في اختيار الممثلين، وبالذات طلاب المدرسة.. باختصار حِظيت مشاهدة فيلم طويل أكثر من رائع.

ولله الحمد صدق توقعي، إذ توّج فيلم "نورة" بجائزة "العلا" لأفضل فيلم سعودي، مما جعلني أزداد تفاءلاً بمستقبل سينما وطننا الغالي، متى ما أمسى لدينا أكثر من "توفيق" فحتماً سوف تُحقق السينما السعودية نجاحات إقليمية ودولية، وحتماً سوف نصل بقصصنا المحلية إلى العالمية.

حسب ما عرفت سوف يُعرض الفيلم السعودي "نورة" قريباً في صالات السينما، نصيحتي لك صديقي لا تفوّت حضور تلكم المتعة البصرية والرحلة الزمنية المدهشة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد